فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 723

المذهب الخامس: أنَّ المراد بالآية دنو محمد - صلى الله عليه وسلم - من ربه تعالى.

جاء هذا التفسير عن ابن عباس، رضي الله عنهما، في تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى(8 ) ) [النجم: 8] قال: «هو محمد - صلى الله عليه وسلم - دنا فتدلى إلى ربه عز وجل» . [1]

ورُوي هذا التفسير عن الضحاك [2] ، ومحمد بن كعب [3] .

المبحث الخامس: الترجيح:

الذي يَظْهُرُ صَوَابُه - والله تعالى أعلم - هو ما ذهب إليه عامة المفسرين من تفسير الآية بدنو جبريل عليه السلام من نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّ ما رُوي في حديث أنس - رضي الله عنه - من نسبة الدنو والتدلي إلى الله تعالى - هو مما تفرد به شريك، وهو لا يعدو أنْ يكون وهمًا منه، أو رأيًا تأوله في تفسير الآية، ولم يسمعه من أنس - رضي الله عنه -.

يدل على هذا الاختيار:

1 -أنَّ هذا التفسير هو الثابت عن عائشة، وابن مسعود، رضي الله عنهما [4] ، ولا يُعرف لهما مخالف من الصحابة [5] ؛ إلا ما روي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، وسيأتي الجواب عنه.

2 -أنه قد ثبت عن عائشة [6] ، وابن مسعود [7] ، رضي الله عنهما، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فَسَّرَ قوله تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14 ) ) ، بأنَّ المراد رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل عليه السلام. ومرجع الضمير في قوله: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(13 ) ) وقوله: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى(8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ) واحد، فلا يجوز أنْ يُخَالَفَ بينهما إلا بدليل.

(1) سيأتي تخريجه في مبحث الترجيح.

(2) تفسير البغوي (4/ 246) .

(3) الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض (1/ 131) .

(4) تقدم تخريجه عنهما في أول المسألة.

(5) انظر: تفسير ابن كثير (3/ 5) .

(6) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، حديث (177) .

(7) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (412) ، والبيهقي في الدلائل (2/ 372) ، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (4/ 269) : «هذا إسناد جيد قوي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت