فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 723

البصري للآية، ثم قال: «وفي خبر كثير بن حبيش، عن أنس: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مثل هذه اللفظة التي في خبر شريك بن عبد الله» . اهـ [1]

ثم روى بإسناده حديث كثير بن حبيش، عن أنس - رضي الله عنه -، ولفظه: «فدنا إلى ربه فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى» . [2]

وكما ترى فإنَّ لفظ كثير بن حبيش مُغاير للفظ شريك؛ إذ في لفظ «شريك» نسبة الدنو إلى الله تعالى، وأما لفظ «كثير بن حبيش» ففيه: أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو الذي دنا إلى ربه عز وجل.

لكن روى الحديث ابنُ جرير في تفسيره، عن كثير بن حبيش، بلفظ موافق لرواية شريك، ولفظ الحديث كاملًا: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لما عُرِجَ بي مضى جبريل حتى جاء الجنة، قال: فدخلتُ فأُعطيت الكوثر، ثم مضى حتى جاء السدرة المنتهى، فدنا ربُّك فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى» . [3]

وممن ذهب إلى نسبة الدنو إلى الله تعالى: القاضي أبو يعلى، في كتابه «إبطال التأويلات لأخبار الصفات» ؛ فإنه أورد الآية ثم قال: «فعُلِمَ أنَّ المتدلي هو الذي يُوحي، وهو الله تعالى» . اهـ [4]

المذهب الثالث: أنَّ الدنو والتدلي في الآية المراد بهما دنو جبريل عليه السلام من الله تعالى.

رُوي هذا القول عن مجاهد [5] ، وبه قال ابن حبان [6] .

المذهب الرابع: أنَّ المراد بالآية دنو الله تعالى من جبريل عليه السلام.

رُوي هذا القول عن مجاهد [7] .

(1) كتاب التوحيد (2/ 529) .

(2) كتاب التوحيد، لابن خزيمة (2/ 530) ، وقد تقدم الكلام عليه.

(3) تفسير ابن جرير الطبري (11/ 509) ، وقد تقدم الكلام عليه.

(4) إبطال التأويلات لأخبار الصفات (1/ 125) .

(5) انظر: تفسير البغوي (4/ 246) ، وزاد المسير، لابن الجوزي (7/ 275) .

(6) صحيح ابن حبان (1/ 256، 259) .

(7) أخرجه ابن جرير في تفسيره (11/ 509) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت