البصري للآية، ثم قال: «وفي خبر كثير بن حبيش، عن أنس: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مثل هذه اللفظة التي في خبر شريك بن عبد الله» . اهـ [1]
ثم روى بإسناده حديث كثير بن حبيش، عن أنس - رضي الله عنه -، ولفظه: «فدنا إلى ربه فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى» . [2]
وكما ترى فإنَّ لفظ كثير بن حبيش مُغاير للفظ شريك؛ إذ في لفظ «شريك» نسبة الدنو إلى الله تعالى، وأما لفظ «كثير بن حبيش» ففيه: أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو الذي دنا إلى ربه عز وجل.
لكن روى الحديث ابنُ جرير في تفسيره، عن كثير بن حبيش، بلفظ موافق لرواية شريك، ولفظ الحديث كاملًا: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لما عُرِجَ بي مضى جبريل حتى جاء الجنة، قال: فدخلتُ فأُعطيت الكوثر، ثم مضى حتى جاء السدرة المنتهى، فدنا ربُّك فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى» . [3]
وممن ذهب إلى نسبة الدنو إلى الله تعالى: القاضي أبو يعلى، في كتابه «إبطال التأويلات لأخبار الصفات» ؛ فإنه أورد الآية ثم قال: «فعُلِمَ أنَّ المتدلي هو الذي يُوحي، وهو الله تعالى» . اهـ [4]
المذهب الثالث: أنَّ الدنو والتدلي في الآية المراد بهما دنو جبريل عليه السلام من الله تعالى.
رُوي هذا القول عن مجاهد [5] ، وبه قال ابن حبان [6] .
المذهب الرابع: أنَّ المراد بالآية دنو الله تعالى من جبريل عليه السلام.
رُوي هذا القول عن مجاهد [7] .
(1) كتاب التوحيد (2/ 529) .
(2) كتاب التوحيد، لابن خزيمة (2/ 530) ، وقد تقدم الكلام عليه.
(3) تفسير ابن جرير الطبري (11/ 509) ، وقد تقدم الكلام عليه.
(4) إبطال التأويلات لأخبار الصفات (1/ 125) .
(5) انظر: تفسير البغوي (4/ 246) ، وزاد المسير، لابن الجوزي (7/ 275) .
(6) صحيح ابن حبان (1/ 256، 259) .
(7) أخرجه ابن جرير في تفسيره (11/ 509) .