وقد ساق الحافظ ابن حجر عدة آثار تدل على أنَّ الشمس إذا طلعت من مغربها أُغلق باب التوبة ولم يفتح بعد، ثم قال: «فهذه آثار يشد بعضها بعضًا، متفقة على أنَّ الشمس إذا طلعت من المغرب أُغلق باب التوبة ولم يفتح بعد، وأنَّ ذلك لا يختص بيوم الطلوع، بل يمتد إلى يوم القيامة» . اهـ [1]
المسلك الثاني: مسلك تضعيف الحديث:
فقد ذهب أبو العباس القرطبي إلى أنَّ ذكر الدجال في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وهمٌ من بعض الرواة، وأنَّ التكليف لا يرتفع إلا بطلوع الشمس من مغربها، كما دلت عليه بقية الأحاديث. [2]
الذي يَظْهُرُ صَوَابُه ـ والله تعالى أعلم ـ هو مسلك قبول الحديث، مع توجيهه، ودفع التعارض بينه وبين بقية الأحاديث التي اقتصرت على تفسير الآية بطلوع الشمس من مغربها، فيكون معنى حديث أبي هريرة: أنَّ عدم قبول التوبة مترتب على مجموع الثلاث - الدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها - فإذا اجتمعت الثلاث انقطعت التوبة، ويكون طلوع الشمس هو آخرها، وهو الذي يتحقق به عدم القبول.
ويمكن تلخيص المسألة وحصرها في خمسة أمور:
1 -أنَّ المراد بـ «البعض» في الآية هو طلوع الشمس من مغربها فقط، دون غيرها.
2 -أنَّ التوبة لا تنقطع إلا بطلوع الشمس من مغربها.
3 -أنَّ طلوع الشمس من مغربها هو آخر الآيات الثلاث المذكورة في حديث أبي هريرة.
(1) فتح الباري، لابن حجر (11/ 363) .
(2) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (7/ 243) .