ظاهِرُ الآية الكريمة أَنَّ الله تعالى هو الذي حرَّم مكة، وأما الحديث فظاهره أَنَّ إبراهيم عليه السلام هو الذي حرَّمها، وهذا يُوهِمُ التعارض بين الآية والحديث. [1]
المبحث الرابع: مسالك العلماء في دفع التعارض بين الآية والحديث:
للعلماء في دفع التعارض بين الآية والحديث مسلكان:
الأول: مسلك الجمع بينهما:
وعلى هذا المسلك عامة العلماء من مفسرين ومحدثين، وقد اختلفوا في الجمع على مذاهب:
الأول: أَنَّ إضافة التحريم إلى الله تعالى من حيث كان بقضائه وسابق علمه، وإضافته إلى إبراهيم من حيث كان ظهور ذلك بدعائه ورغبته وتبليغه لأمته. [2]
وهذا مذهب: ابن جرير الطبري، والقاضي عياض، وابن عطية، وأبي العباس القرطبي، وابن جزي الكلبي، وأبي حيان، والحافظ ابن كثير، والعيني، والسيوطي، والزرقاني، والصنعاني، والشوكاني، والآلوسي. [3]
(1) انظر حكاية التعارض في الكتب الآتية: إكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض (4/ 479) ، والمحرر الوجيز، لابن عطية (4/ 274) ، والتسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي (2/ 108) ، وتفسير البحر المحيط، لأبي حيان (7/ 96) ، وروح المعاني، للآلوسي (20/ 332) .
(2) انظر: المحرر الوجيز، لابن عطية (4274) .
(3) انظر على الترتيب: تفسير الطبري (1/ 592) ، وإكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض (4/ 479) ، والمحرر الوجيز، لابن عطية (4/ 274) ، والمفهم لما أشكل من =