رَبُّكُمْ حَقًّا، فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا. فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَسْمَعُوا، وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا [1] ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا. ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ". [2] "
ظاهرُ الآياتِ الكريمةِ أنَّ الموتى لا يسمعون كلامَ الأحياء، وأمَّا الحديث ففيهِ إِثباتُ السماعِ لهم، وهذا يوهِمُ خِلاف الآيات. [3]
(1) جيفوا: أي أنتنوا، يقال: جافت الميتة، وجيَّفَت، واجتافت. والجيفة: جثة الميت إذا أنتن. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (1/ 325) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، حديث (2875) .
وقد روى هذا الحديث خمسة من الصحابة غير أنس - رضي الله عنه:
الأول: حديث أبي طلحة - رضي الله عنه: ولفظه:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ".
أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب المغازي، حديث (3976) ، ومسلم في الموضع السابق.
الثاني: حديث عمر - رضي الله عنه: ولفظه:"مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيَّ شَيْئًا".
أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، حديث (2873) .
الثالث: حديث ابن عمر - رضي الله عنه: ولفظه:"مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لَا يُجِيبُونَ".
أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجنائز، حديث (1370) .
الرابع: حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: ولفظه:"ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم اليوم لا يجيبون".
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (10/ 160) . قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 91) :"رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح".
الخامس: حديث عبد الله بن سيدان، عن أبيه - رضي الله عنه: ولفظه:"يسمعون كما تسمعون ولكن لا يجيبون".
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (7/ 165) . قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 91) :"رواه الطبراني، وعبد الله بن سيدان مجهول".
(3) انظر حكاية التعارض في الكتب الآتية: المحرر الوجيز، لابن عطية (4/ 436) ، وكشف المشكل من حديث الصحيحين، لابن الجوزي (1/ 148) ، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (1/ 333) ، وتفسير القرطبي (13/ 154) ، والتذكرة، للقرطبي، ص (152) .