الثاني: أنها «فوق السماء السابعة» ، وهو ما دلَّ عليه حديث أنس بن مالك، من طريق شريك بن عبد الله، عنه.
الثالث: أنها «في السماء السادسة» ، وهو ما دلَّ عليه حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
وهذه الأحاديثُ الثلاثة يُوهِمُ ظاهرها التعارض فيما بينها في تعيين مكان سدرة المنتهى. [1]
للعلماء في دفع التعارض بين الأحاديث مسلكان:
الأول: مسلك الجمع بين الأحاديث:
ولأصحاب هذا المسلك مذهبٌ واحدٌ في الجمع بين هذه الأحاديث، وجملة مذهبهم:
أنَّ أصل سدرة المنتهى في السماء السادسة، وأغصانها وفروعها في السماء السابعة.
وعلى هذا المذهب: النووي، والحافظ ابن كثير، والحافظ ابن حجر، والعيني، والمناوي، والألباني. [2]
قال النووي: «ويمكن أنْ يُجْمَعَ بينها، فيكون أصلها في السادسة، ومعظمها في السابعة، فقد عُلِمَ أنها في نِهايةٍ من العِظَمِ» . اهـ [3]
(1) انظر حكاية التعارض في الكتب الآتية: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي
(1/ 394) ، وشرح صحيح مسلم، للنووي (3/ 3) ، وفتح الباري، لابن رجب (2/ 118) ، وفتح الباري، لابن حجر (7/ 253) ، وفيض القدير، للمناوي (4/ 427) .
(2) انظر على الترتيب: شرح صحيح مسلم، للنووي (3/ 3) ، والبداية والنهاية، لابن كثير (1/ 36) ، وفتح الباري، لابن حجر (7/ 253) ، وعمدة القاري، للعيني (4/ 45) ، وفيض القدير، للمناوي (4/ 427) ، والإسراء والمعراج، للألباني، ص (89) .
(3) شرح صحيح مسلم، للنووي (3/ 3) .