فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 723

واختار هذا التأويل: أبو جعفر الطحاوي، وأبو محمد ابن حزم. [1]

ولأبي جعفر تأويل آخر في معنى الحديث حيث قال:"يحتمل أنْ يكون المراد بالحديث هو من تحقق بالزنا حتى صار غالبًا عليه، فيكون بذلك شرًا ممن سواه، ممن ليس كذلك". اهـ [2]

وهذا التأويل ذكره أيضًا في الجواب على حديث:"لن يدخل الجنة ولد زنية"، وسيأتي.

المذهب الثالث: أَنَّ شر الأبوين عارض، وولد الزنا نطفته خبيثة، فشره في أصله، وشر الأبوين من فعلهما.

وهذا التأويل قال به ابن القيم؛ فإنه ذكر حديث:"لا يدخل الجنة ولد زنا"، ثم حكى قول ابن الجوزي: إنه مُعارض لآية: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [فاطر: 18] ثم قال ابن القيم:"وليس هو مُعارض لها ـ إنْ صح ـ فإنه"

= إلا أَنَّ هذه المتابعة لا يعتدُّ بها؛ من أجل عبد العزيز بن أبان، فإنه متروك، وكذّبه ابن معين وغيره، كما في التقريب (1/ 470) .

لكن جاء عن عائشة ما يؤيد رواية ابن إسحاق؛ فعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنها كانت إذا قيل لها: هو شر الثلاثة، عابت ذلك وقالت: ما عليه من وزر أبويه، قال الله: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) "."

أخرجه عبد الرزاق في المصنف (7/ 454) ، عن معمر، وسفيان، كلاهما عن هشام، به.

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 107) ، عن عبدة، عن هشام، به.

وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (10/ 58) ، من طريق أبي نعيم، عن سفيان، عن هشام، به.

وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (24/ 136) ، من طريق يزيد بن هارون، عن سفيان، عن هشام، به.

وهو صحيح بهذه الأسانيد، ورُويَ مرفوعًا ولا يصح، فأخرجه الطبراني في الأوسط (4/ 269) ، والحاكم في المستدرك (4/ 112) ، كلاهما من طريق جعفر بن محمد بن جعفر المدائني، عن عباد بن العوام، عن سفيان، عن هشام، به. مرفوعًا.

وجعفر بن محمد مجهول، قال الطبراني:"لم يرفع هذا الحديث عن سفيان الثوري إلا عباد بن العوام، تفرد به جعفر بن محمد المدائني"، وقال البيهقي بعد أن رواه موقوفًا:"رفعه بعض الضعفاء، والصحيح موقوف"، وقال الهيثمي في المجمع (6/ 257) :"جعفر بن محمد بن جعفر المدائني لم أعرفه"، وكذا قال الألباني في الصحيحة (2/ 285) .

(1) انظر على الترتيب: مشكل الآثار، للطحاوي (1/ 366) ، والمحلى، لابن حزم (8/ 529) .

(2) مشكل الآثار، للطحاوي (1/ 375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت