حيث قَيَّدَ الضُّرَّ كونه في الدنيا. [1] .
3 -أَنَّه قد رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يَدُلُّ على جواز الدعاء بالموت عند خوف الفتن:
ففي الحديث القدسي أَنَّ الله تعالى قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم:"يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". [2] [3] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبَلَاءُ". [4]
فقوله - صلى الله عليه وسلم:"وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ"يقتضي إباحة ذلك أنْ لو كان عن الدِّين. [5]
وأمَّا الآيات التي يُوهِمُ ظاهرها التعارض مع الأحاديث؛ فإنَّ للعلماء في دفع التعارض بينها وبين الأحاديث مسلكين:
الأول: مسلك الجمع بينها:
وهذا مسلك الجمهور من المفسرين والمحدثين [6] ، حيث ذهبوا إلى
= سعيد، عن يزيد بن زريع، عن حميد بن أبي حميد، به. ورجال إسناده ثقات.
الثالث: أخرجه ابن حبان في صحيحه (7/ 232) ، من طريق يحيى بن أيوب، عن حميد، به.
الرابع: أخرجه الطبراني في الدعاء (1/ 423) ، من طريق الليث، عن حميد، به.
(1) انظر: فتح الباري، لابن حجر (10/ 133) ، وطرح التثريب، للعراقي (3/ 256) .
(2) أخرجه من حديث ابن عباس: الإمام أحمد في مسنده (1/ 368) ، والترمذي في سننه، في كتاب التفسير، حديث (3233) ، وصححه الألباني في إرواء الغليل (3/ 147) .
(3) انظر: فتح الباري، لابن حجر (10/ 133) ، وشرح السنة، للبغوي (3/ 197) ، وإكمال المعلم، للقاضي عياض (8/ 179) ، والمحرر الوجيز، لابن عطية (3/ 283) ، والتذكرة، للقرطبي، ص (11) .
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الفتن وأشراط الساعة، حديث (157) .
(5) انظر: المحرر الوجيز، لابن عطية (3/ 284) ، وطرح التثريب، للعراقي (3/ 256) ، وفتح الباري، لابن حجر (13/ 81) .
(6) نسبه للجمهور: القرطبي في تفسيره (9/ 176) ، والشوكاني في فتح القدير (3/ 81) .