فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 723

حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ". [1]

قال أبو العباس القرطبي:"فيه دليلٌ على أَنَّ من لم تبلغه دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أمره لا عقاب عليه ولا مؤاخذه، وهذا كما قال تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [الإسراء: 15] ، ومن لم تبلغه دعوة الرسول ولا معجزته فكأنه لم يُبعث إليه رسول". اهـ [2]

وسيأتي ذكر أجوبة أصحاب هذا المسلك عن الأحاديث الواردة في المسألة - التي تُفيد بظاهرها تعذيب أهل الفترة - وذلك عند ذكر أجوبة أصحاب المسلك الثالث، إن شاء الله تعالى.

المسلك الثاني: مسلك إعمال الأحاديث دون الآيات.

ويرى أصحاب هذا المسلك أَنَّ أهل الفترة في النار، وأنهم يُعذبون بسبب شركهم.

وعلى هذا المسلك الإمام أبو حنيفة. [3]

وحكى القرافي في شرح تنقيح الفصول الإجماع عليه فقال:"انعقد الإجماع على أَنَّ موتى الجاهلية في النار، يُعذبون على كفرهم". اهـ [4]

وحكاه الآلوسي عن أبي منصور الماتريدي [5] ، ومُتَّبِعيه. [6]

وبه قال: النووي، وابن عطية، والحليمي، والفخر الرازي، والخازن، ومحمد بن إسماعيل الصنعاني، والآلوسي، وابن عاشور [7] .

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، حديث (153) .

(2) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (1/ 368) .

(3) انظر: أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول عليه السلام، لعلي القاري، ص (62) ،

ورد المحتار، لابن عابدين (3/ 184) .

(4) شرح تنقيح الفصول، للقرافي، ص (233) . وانظر: أضواء البيان، للشنقيطي (3/ 475) .

(5) هو: محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي: من أئمة علماء الكلام. نسبته إلى ماتريد (محلة بسمرقند) من كتبه (التوحيد) و (أوهام المعتزلة) و (الرد على القرامطة) و (مآخذ الشرائع) في أصول الفقه، وكتاب (الجدل) و (تأويلات القرآن) و (تأويلات أهل السنة) و (شرح الفقه الأكبر) المنسوب للإمام أبي حنيفة. مات بسمرقند سنة (333هـ) . انظر: الأعلام، للزركلي (7/ 19) .

(6) انظر: روح المعاني، للآلوسي (15/ 53) .

(7) انظر على الترتيب: شرح صحيح مسلم، للنووي (3/ 97) ، والمحرر الوجيز، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت