فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 723

صحيحه عن ثابت إلا حديثًا واحدًا في المتابعات، ومقرونًا بعاصم الأحول، وهذا يدلك على مدى ضعف رواية معمر عن ثابت، ولذلك قال ابنُ معين:"معمر عن ثابت: ضعيفٌ" [1] ، وقال مرَّةً:"وحديث معمر عن ثابت، وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطربٌ كثيرُ الأوهام" [2] ، وقال العقيلي:"أنكرُ الناس حديثًا عن ثابت: معمر بن راشد" [3] .

قال الحويني: وبعد هذا البيان فما هي قيمة المفاضلة التي عقدها السيوطي بين الرجلين، فالصوابُ: رواية حماد بن سلمة، ورواية معمر بن راشد منكرة.

الوجه الثاني: قولُ السيوطي: إنَّ ربيب حماد بن سلمة دسَّ في كتبه أحاديث مناكير وانطلى أمرها على حمادٍ لسوء حفظه. وهذه تهمة فاجرةٌ، كما قال الشيخ المعلمي رحمه اللَّه [4] ، ومستند كل من تكلَّم بهذه التهمة ما ذكره الذهبي في (ميزان الاعتدال) [5] من طريق الدولابي قال: حدثنا محمد بن شجاع بن الثلجي، حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي، قال: كان حماد بن سلمة لا يُعرف بهذه الأحاديث - يعني أحاديث الصفات - حتى خرج مرة إلى عبادان، فجاء وهو يرويها، فلا أحسب إلا شيطانًا خرج إليه من البحر فألقاها إليه. قال ابن الثلجي: فسمعتُ عباد بن صهيب يقول: إنَّ حمادًا كان لا يحفظ، وكانوا يقولون: إنها دُسَّت في كتبه. وقد قيل: إنَّ ابن أبي العوجاء كان ربيبه فكان يدس في كتبه، وعلَّق الذهبي على هذه الحكاية بقوله:"ابن الثلجي ليس بمصدق على حمادٍ وأمثاله، وقد اتُهم، نسأل اللَّه السلامة". اهـ

(1) انظر: ميزان الاعتدال في نقد الرجال، للذهبي (6/ 481) ، وشرح علل الترمذي، لابن رجب (2/ 804) .

(2) انظر: التعديل والتجريح، لأبي الوليد الباجي (2/ 742) ، وشرح علل الترمذي، لابن رجب (2/ 691) .

(3) انظر: ضعفاء العقيلي (2/ 291) .

(4) انظر: التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، للمعلمي (1/ 243) .

(5) ميزان الاعتدال، للذهبي (2/ 362) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت