والملا علي القاري، والألباني، وابن عثيمين. [1]
ويرى أصحاب هذا المذهب أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكتب، ولم يكن يُحْسِنُ الكتابة، كما هو صريح الآيات، وأنه لم يزل كذلك مدة حياته - صلى الله عليه وسلم -.
وأجابوا عن حديث البراء - رضي الله عنه -، والذي يُوهِمُ ظاهره أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب بيده: بأنَّ القصة رُويت من طرق أخرى، وفيها أن الكاتب كان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وقع ذلك في رواية أخرى للبخاري - من حديث البراء - بلفظ:"لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَهُمْ كِتَابًا فَكَتَبَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" [2] ، فتُحمل الرواية الأولى، وهي قوله:"فكتب"، أي فأمر الكاتب، ويَدُلُّ عليه حديث أنس بن مالك، والمسور بن مخرمة، في القصة نفسها؛ ففيهما:"فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" [3] .
قالوا: وقد ورد في كثير من الأحاديث إطلاق لفظ"كتب"بمعنى أمر، منها:
حديثُ ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى قيصر [4] ، وحديثُ كتابته - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي، وحديثُ كتابته إلى كسرى [5] ، وحديثُ عبد الله بن
(1) انظر على الترتيب: صحيح ابن حبان (11/ 229) ، والسنن الكبرى، للبيهقي (7/ 42) ، وفتح الباري، لابن حجر (7/ 576) ، وفيه النقل عن ابن التين، وروضة الطالبين، للنووي، ص (1164) ، والتلخيص الحبير، لابن حجر (3/ 126) ، وفيه النقل عن البغوي، والروض الأنف، للسهيلي
(4/ 50) ، والمحرر الوجيز، لابن عطية (4/ 322) ، وتفسير القرطبي (13/ 234) ، ومجموع الفتاوى، لابن تيمية (25/ 172) ، وتفسير ابن كثير (3/ 427) ، وفتح الباري، لابن حجر (7/ 575) ، وعمدة القاري، للعيني (13/ 276) ، والإكليل في استنباط التنزيل، للسيوطي (3/ 1086) ، ومرقاة المفاتيح، للملا علي القاري (7/ 578) ، وسلسلة الأحاديث الضعيفة، للألباني (1/ 518) ، وتفسير سورة"يس"، لابن عثيمين، ص (243) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلح، حديث (2698) .
(3) تقدم تخريجه في أول المسألة.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجهاد والسير، حديث (2936) .
(5) عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه:"أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَإِلَى قَيْصَرَ وَإِلَى النَّجَاشِيِّ وَإِلَى كُلِّ ="