فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 723

قوله - صلى الله عليه وسلم -. [1]

وقد أشار بعض أصحاب هذا المذهب للعلة التي أوجبت نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن مثل هذا الأسلوب، فقالوا:

إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أنكر عليه قوله:"وَمَنْ يَعْصِهِمَا"، لتشريكه في الضمير المقتضي للتسوية، وأمره بالعطف تعظيمًا لله تعالى، بتقديم اسمه، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر:"لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ، وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ". [2]

ذكر هذا الوجه: الشافعي، والخطابي، والبغوي، والقاضي عياض، والفخر الرازي، وابن الأثير، وأبو العباس القرطبي، وأبو عبد الله القرطبي، والحافظ زين الدين العراقي، وابن عبد السلام، والحافظ ابن حجر، والسيوطي، والسندي. [3]

قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام:"من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يجوز له الجمع في الضمير بينه وبين ربه تعالى، وذلك ممتنعٌ على غيره، وإنما يمتنع من غيره دونه؛ لأَنَّ غيره إذا جمع أوهم إطلاق التسوية، بخلافه هو - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّ منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك". اهـ [4]

المذهب الثاني: وهو ما ذكره النووي: أَنَّ سبب النهي هو أَنَّ الخُطَبَ

(1) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (2/ 510) ، وفتح الباري، لابن رجب (1/ 56) ، والخصائص الكبرى، للسيوطي (2/ 419) .

(2) أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الأدب، حديث (4980) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/ 263) .

(3) انظر على الترتيب: الأم، للشافعي (1/ 232) ، وشرح السنة، للبغوي (6/ 405) ، والشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض (1/ 21) ، وفيه النقل عن الخطابي، وإكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض (3/ 275) ، ومفاتيح الغيب، للرازي (10/ 120) ، والنهاية في غريب الحديث، لابن الأثير (3/ 251) ، والمفهم، للقرطبي (2/ 511) ، وتفسير القرطبي (14/ 149) ، وطرح التثريب، للعراقي (2/ 23) ، وفتح الباري، لابن حجر (1/ 79) ، وفيه النقل عن ابن عبد السلام، وشرح سنن النسائي، للسيوطي (6/ 92) ، وحاشية السندي على سنن النسائي (6/ 61) .

(4) انظر: فتح الباري، لابن حجر (1/ 79) ، والخصائص الكبرى، للسيوطي (2/ 419) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت