فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 723

وأما قولهم: إنه حديث اختلف في إسناده، فكلام مجازفٌ فيه، ولا يُقبل من قائله، فالحديث صحيح ثابت متفق على صحته، رواه صاحبا الصحيحين، ولم يُختلف في إسناده.

وقولهم: إنه مُعارض بنص القرآن، وهو قوله: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى(39 ) ) [النجم: 39] إساءة أدب في اللفظ، وخطأ عظيم في المعنى، وقد أعاذ الله رسوله أنْ تُعارض سُنَّته نصوص القرآن، بل تعاضدها وتؤيدها.

وقولهم: إنه مُعارض بما رواه النسائي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال:"لا يُصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يُطعم عنه كل يوم مدًا من حنطة" [1] ، فخطأ قبيح؛ فإنَّ النسائي رواه هكذا: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حجاج الأحول، حدثنا أيوب بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"لا يُصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يُطعم عنه مكان كل يوم مدًا من حنطة"، هكذا رواه قول ابن عباس، لا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف يُعارض قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول ابن عباس، ثم يُقدَّم عليه، مع ثبوت الخلاف عن ابن عباس رضي الله عنهما، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل هذا الكلام قط، وكيف يقوله وقد ثبت عنه في الصحيحين أَنَّه قال:"من مات وعليه صيام صام عنه وليه" [2] ، وكيف يقوله وقد قال في حديث بريدة - رضي الله عنه - الذي رواه مسلم في صحيحه [3] :"أَنَّ امرأة قالت له: إنَّ أمي ماتت وعليها صوم شهر؟ قال: صومي عن أمك".

وأما قولهم: إنه مُعارض بحديث ابن عمر - رضي الله عنهما:"من مات وعليه صوم رمضان، يُطعم عنه" [4] ، فمن هذا النمط، فإنه حديث باطل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(1) تقدم تخريجه قريبًا.

(2) تقدم تخريجه في أول المسألة.

(3) تقدم تخريجه في أول المسألة.

(4) روى البيهقي في السنن الكبرى (4/ 254) ، من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم، ونافع، أن ابن عمر كان إذا سُئِلَ عن الرجل يموت وعليه صوم من رمضان أو نذر يقول:"لا يصوم أحد عن أحد، ولكن تصدقوا عنه من ماله للصوم، لكل يوم مسكينًا".

وروى الترمذي في سننه، في كتاب الصوم، حديث (718) ، من طريق عَبْثَر =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت