الإشبيلي [1] ، وابن جماعة [2] ، وابن رجب [3] .
قال الخطابي: «إنَّ الذي وقع في هذه الرواية - من نسبة التدلي للجبار عز وجل - مُخَالِفٌ لعامة السلف، والعلماء، وأهل التفسير، من تقدم منهم ومن تأخر ... ، قال: وقد رُوي هذا الحديث عن أنس من غير طريق شريك فلم يُذكر فيه هذه الألفاظ الشنيعة، وذلك مما يقوي الظن أنها صادرة من جهة شريك» . اهـ [4]
وقال ابن حزم: «لم نجد للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئًا لا يحتمل مخرجًا إلا حديثين» . ثم ذكر حديث أنس فقال: «وفيه ألفاظٌ مُعْجَمة، والآفة من شريك، من ذلك قوله: «قبل أن يُوحى إليه» [5] ، وأنه حينئذ فرض عليه الصلاة، قال: وهذا لا خلاف بين أحد من أهل العلم إنما كان قبل الهجرة بسنة، وبعد أن أوحي إليه بنحو اثنتي عشرة سنة، ثم قوله: «إن الجبار دنا فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى» ، وعائشة رضي الله عنها تقول: إن الذي دنا فتدلى جبريل». اهـ [6]
وقال البيهقي: «ليس في رواية ثابت عن أنس لفظ الدنو والتدلي، ولا لفظ المكان، وروى حديث المعراج: ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، عن أبي ذر، وقتادة، عن مالك بن صعصعة، ليس في حديث واحد منهما شيء من ذلك» . [7]
قال: «وفي حديث شريك زيادة تفرد بها على مذهب من زعم أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى الله عز وجل، وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤيته - صلى الله عليه وسلم - جبريل أصح» . اهـ [8]
(1) الجمع بين الصحيحين (1/ 127 - 128) .
(2) إيضاح الدليل، لابن جماعة (1/ 145) .
(3) فتح الباري، لابن رجب (2/ 114) .
(4) أعلام الحديث، للخطابي (4/ 2352 - 2353) .
(5) تقدم في أول المسألة تخريج حديث شريك، وذكرته هناك مختصرًا، وهذه اللفظة منه.
(6) نقله عنه الحافظ ابن حجر في الفتح (13/ 439) .
(7) الأسماء والصفات، للبيهقي (2/ 357) .
(8) دلائل النبوة، للبيهقي (2/ 385) .