وهذا التأويل رُويَ عن ابن عباس، في قوله تعالى: (وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) قال: «أعلم أنك تجيبني إذا دعوتك، وتعطيني إذا سألتك» . [1]
وقال ابن حبان: «قوله - صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بالشك من إبراهيم» لم يُرِدْ به إحياء الموتى، إنما أراد به في استجابة الدعاء له، وذلك أنَّ إبراهيم عليه السلام قال: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى) ولم يتيقن أنه يستجاب له فيه، يريد في دعائه وسؤاله ربه عما سأل، فقال - صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بالشك من إبراهيم» به في الدعاء؛ لأنا إذا دعونا ربما يُستجاب لنا وربما لا يُستجاب، ومحصول هذا الكلام أنه لفظةُ إخبارٍ مرادُها التعليم للمخاطب». اهـ [2]
وبنحو هذا التأويل قال: إسماعيل بن يحيى المُزَني [3] ، وابن أبي حاتم [4] ، وأبو بكر الباقلاني [5] ، وابن الأنباري [6] ، والعيني [7] .
المذهب العاشر: أنَّ إبراهيم وقع له الشك في كيفية الإحياء، لا في أصل الإحياء.
وهذا التأويل قال به العيني [8] .
المذهب الحادي عشر: أنَّ الشك وقع لإبراهيم قبل النبوة.
ذكره الحافظ ابن حجر. [9]
(1) أخرجه ابن جرير في تفسيره (3/ 53) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (2/ 509) .
(2) صحيح ابن حبان (14/ 89 - 90) .
(3) انظر: تفسير البغوي (1/ 248) ، وشرح السنة، للبغوي (1/ 124) ، واللباب في علوم الكتاب، لابن عادل الحنبلي (4/ 368) ، وفي هذه الكتب النقل عن المزني.
(4) مسند أبي عوانه (1/ 78) ، وتاريخ دمشق، لابن عساكر (6/ 229) ، وفيهما النقل عن ابن أبي حاتم.
(5) نقله عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (6/ 474) .
(6) نقله عنه ابن الجوزي في «كشف المشكل من حديث الصحيحين» (3/ 358) .
(7) عمدة القاري (18/ 128) .
(8) المصدر السابق (15/ 267) .
(9) فتح الباري، لابن حجر (6/ 474) .