فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 723

خامسًا: الأدلة على أنَّ زمن عيسى - عليه السلام - فيه خير كثير، دنيوي وأخروي، والتوبة والإيمان مقبولان فيه:

هناك عدة أدلة تدل على أنَّ زمن عيسى عليه السلام التوبة والإيمان مقبولان فيه، سواء كانت التوبة والإيمان قبل نزوله، أم بعد ذلك.

وفيما يلي ذكر بعض هذه الأدلة:

الدليل الأول: قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا(159 ) ) [النساء: 159] .

حيث أخبر سبحانه في هذه الآية الكريمة أنَّ جميع أهل الكتاب يؤمنون بعيسى عليه السلام بعد نزوله، ولا يتخلف أحد منهم عن التصديق والإيمان به [1] ، فدل على قبول الإيمان في زمنه.

الإيرادات والاعتراضات على هذا الدليل:

الإيراد الأول: أنَّ الاستدلال بهذه الآية غير مستقيم؛ لأن هناك خلافًا بين المفسرين في مرجع الضمير في قوله: (قَبْلَ مَوْتِهِ) [النساء: 159] فبعضهم يقول: إن الضمير راجع إلى الكتابي، والمعنى أنَّ الكتابي يؤمن عند الموت والمعاينة، بأن عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله. [2]

وقال آخرون: معنى الآية: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - قبل موت الكتابي. [3]

والجواب: أنَّ الصواب رجوع الضمير إلى عيسى عليه السلام، لا إلى الكتابي، وهذا هو مذهب الجمهور من المفسرين، روي عن أبي هريرة [4] ، وابن

(1) انظر: تفسير ابن كثير (1/ 590) .

(2) رُويَ ذلك عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وابن سيرين، والضحاك. انظر: تفسير ابن كثير (1/ 590) .

(3) رُويَ هذا القول عن عكرمة. انظر: تفسير ابن كثير (1/ 590) .

(4) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب أحاديث الأنبياء، حديث (3448) ، ومسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، حديث (155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت