شَدِيدَةً، فَقَالَ لَهَا: ادْعِي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي، وَلَا أَضُرُّكِ. فَفَعَلَتْ، فَعَادَ، فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنْ الْقَبْضَةِ الْأُولَى، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَفَعَلَتْ، فَعَادَ، فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنْ الْقَبْضَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي فَلَكِ اللَّهَ أَنْ لَا أَضُرَّكِ. فَفَعَلَتْ، وَأُطْلِقَتْ يَدُهُ، وَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا، فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ، وَلَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ، فَأَخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِي، وَأَعْطِهَا هَاجَرَ. قَالَ: فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي، فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام انْصَرَفَ فَقَالَ لَهَا: مَهْيَمْ [1] .
قَالَتْ: خَيْرًا، كَفَّ اللَّهُ يَدَ الْفَاجِرِ، وَأَخْدَمَ خَادِمًا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ». [2]
(85) ـ ( .. ) : وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يجمع الله المؤمنين يوم القيامة .... » ، ثم ذكر حديث الشفاعة بطوله، وفيه: «فيأتون إبراهيم عليه السلام، فيقول: إني لست هناكم، ويذكر كذباته الثلاث، قوله: إني سقيم، وقوله: بل فعله كبيرهم هذا، وقوله لسارة - حين أتى على الجبار: أخبري أني أخوك؛ فإني سأخبر أنا أنك أختي، فإنا أخوان في كتاب الله، ليس في الأرض مؤمن ولا مؤمنة غيرنا» . [3]
(1) مهيم: بفتح الميم والياء، وسكون الهاء، كلمة يمانية، تقال بمعنى: ما هذا، وما أمرك، وما شأنك. انظر: مشارق الأنوار، للقاضي عياض (1/ 390) ، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (4/ 378) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الفضائل، حديث (2371) .
وأخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب أحاديث الأنبياء، حديث (3358) ، موقوفًا على أبي هريرة، وأخرجه في الموضع نفسه، مرفوعًا من حديث أبي هريرة، لكن باختصار، ولفظه: «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثًا» .
(3) أخرجه النسائي في الكبرى (6/ 440) ، قال: أخبرنا الربيع بن محمد بن عيسى قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شيبان، أبو معاوية، قال: حدثنا قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (5/ 396) ، قال: حدثنا زهير، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا شيبان، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، به.
وأخرجه ابن مندة في كتاب الإيمان (2/ 836) من طريق الحسين بن محمد المروزي، عن شيبان بن عبدالرحمن، عن قتادة، به.
وإسناد النسائي رجاله ثقات، غير شيخه، وهو: الربيع بن محمد بن عيسى؛ فإنه لا بأس به، كما في التقريب (1/ 241) ، وقد تُوبع كما في =