فهرس الكتاب
= فألقى الشيطان في تلاوة النبي - صلى الله عليه وسلم: (تلك الغرانيق العلى، منها الشفاعة ترتجى) فقرأها النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك فأنزل الله عليه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(52 ) ) ».
وهذه الرواية ضعيفة؛ لانقطاعها؛ حيث لم يصرح الطبري بمن حدثه.
ثامنًا: رواية أبي العالية الرياحي:
أخرجها ابن جرير الطبري في تفسيره (9/ 176) قال: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال: سمعت داود، عن أبي العالية قال: «قالت قريش لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنما جلساؤك عبد بني فلان، ومولى بني فلان، فلو ذكرت آلهتنا بشيء جالسناك؛ فإنه يأتيك أشراف العرب، فإذا رأوا جلساءك أشراف قومك كان أرغب لهم فيك. قال: فألقى الشيطان في أمنيته؛ فنزلت هذه الآية: (أفرأيتم اللَّاتَ وَالْعُزَّى(19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20 ) ) قال: فأجرى الشيطان على لسانه: (تلك الغرانيق العلى، وشفاعتهن ترجى، مثلهن لا ينسى) قال فسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قرأها، وسجد معه المسلمون والمشركون، فلما علم الذي أجري على لسانه كبر ذلك عليه؛ فأنزل الله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(52 ) ) » .
وأخرجه من وجه آخر عن أبي العالية فقال: حدثنا ابن المثنى قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية قال: .... ، فذكره بنحوه.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (8/ 293) : «مرسل رجاله على شرط الصحيحين» . وصحح إسناده السيوطي في الدر (4/ 663) ، ووافقهما الألباني، في نصب المجانيق، ص (21) و (45) .
تاسعًا: رواية قتادة بن دعامة السدوسي:
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 40) قال: أنا معمر، عن قتادة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين؛ فألقى الشيطان في أمنيته فقال: (إن الآلهة التي تدعى، إن شفاعتها لترتجى، وإنها للغرانيق العلى) فنسخ الله ذلك وأحكم الله آياته: (أفرأيتم اللَّاتَ وَالْعُزَّى(19 ) ) ، حتى بلغ: (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى(23 ) ) قال قتادة: لما ألقى الشيطان ما ألقى قال المشركون: قد ذكر الله آلهتهم بخير، ففرحوا بذلك، فذكر قوله تعالى: (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ(53 ) ) [الحج: 53] » .
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (9/ 178) ، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به.
وأخرجه أيضًا عن ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، به.
وإسناده صحيح، صححه الألباني في نصب المجانيق، ص (23) و (45) . لكنه مرسل.
عاشرًا: رواية مجاهد بن جبر:
ذكرها السيوطي في الدر (4/ 663) ، وعزاها لعبد بن =