فهرس الكتاب
الدليل الثاني: قوله تعالى: (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ) [فاطر: 11] ، فالزيادة والنقصان المشار إليهما في الآية المراد بهما ما يُكتب في صحف الملائكة، ومعنى الآية: أنه لا يطول عمر إنسان ولا يُنقص منه إلا وهو في كتاب، أي صحف الملائكة. [1]
الدليل الثالث: قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) [الأنعام: 2] ، فالمراد بالأجل الأول هو ما في صحف الملائكة، وما عند مَلَك الموت وأعوانه، وأما الأجل الثاني فالمراد به ما ذُكِرَ في قوله تعالى: (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) وقوله: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) [الأعراف: 34] . [2]
الدليل الرابع: ما رُوي عن عدد من الصحابة أنهم كانوا يقولون في أدعيتهم: اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة؛ فأثبتني فيهم، وإن كنت كتبتني في أهل الشقاوة فامحني وأثبتني في أهل السعادة.
رُوي ذلك عن عمر بن الخطاب [3] ، وابن مسعود [4] - رضي الله عنهم -، فدل على أنَّ مذهب الصحابة جواز المحو والإثبات في الشقاء والسعادة، فكذلك زيادة العمر ونقصانه. [5]
الإيرادات والاعتراضات على هذا المذهب وأدلته:
ذكر أصحاب المذهب الثاني - القائلون بمنع الزيادة - بعض الإيرادات والاعتراضات على هذا المذهب وأدلته، منها:
الأول: إذا كان المحتوم واقعًا فما الذي يفيده زيادة المكتوب ونقصانه؟
وأجيب: بأن الأصل أن تُجرى المعاملات على الظاهر، وأما الخفي الباطن الذي لا يعلمه إلا الله فلا يعلق عليه حكم، فيجوز أن يكون المكتوب
(1) انظر: شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي (1/ 151) ، وتنبيه الأفاضل، للشوكاني،
ص (20) ، وتحفة الأحوذي، للمباركفوري (6/ 290) .
(2) انظر: تحفة الأحوذي، للمباركفوري (6/ 290) .
(3) سبق تخريجه في أثناء المسألة.
(4) أخرجه ابن جرير في تفسيره (7/ 401) ، والطبراني في المعجم الكبير (9/ 171) .
(5) انظر: تنبيه الأفاضل، للشوكاني ص (20) .