السؤالورد في الحديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن بيعتين في بيعة) وثبت -أيضًا- عن بعض السلف أن معنى الحديث أن يقول الرجل: إن كان بنقد فبكذا وإن كان بنسيئة فبكذا السؤال: ما المعنى الصحيح لهذا الحديث علمًا بأن هذه القضية تعم بها البلوى؟ فأرجو بيانًا شافيًا؟
الجوابأما تفسير بعضهم إياه بقولهم: بعتك هذا بعشرة نقدًا أو بعشرين نسيئة فهو تفسير لا صحة له ولا يطابق الحديث؛ لأنه إذا قال: آخذه بعشرة نقدًا البيعة كم؟ بيعة واحدة، وإذا قال: بعشرين نسيئة.
فالبيعة بيعة واحدة، ليس هناك بيعتان، فالصحيح أن حديث الرسول يفسر بعضه بعضًا حيث قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا) وهذا ينطبق تمامًا على مسألة العينة: أن يبيع شيئًا بمائة إلى أجل، ثم يشتريه ممن اشتراه بثمانين نقدًا، فهنا بيعتان، والمبيع واحد، فقوله: (في بيعة) أي: في مبيع (فله أوكسهما) ما أوكسهما؟ الثمانون، فإما أن يأخذ بالثمانين ويقول للمشتري الأول: سقط عنك عشرون، وإما أن يبقي البيع الأول على ما هو عليه فيأخذ الربا وهو العشرون الزائدة على الثمانين هذا أصح ما قيل فيه؛ لأنه حديث يفسر بعضه بعضًا، وأما مسألة: بعشرة نقدًا أو بعشرين نسيئة فالمسألة بيع واحد لكنه خيره.