السبب السادس: التردد والتذبذب والحيرة والارتياب: هذا السبب جعل كثيرًا من الناس سلبيًا، وجعل كثيرًا من الناس صفرًا، فهو لا يدري من يرضي ولا يدري من يتبع، ولقلة علمه وضعفه أصبح كالريشة في مهب الريح، تؤثر فيه الأقوال المزخرفة.
وأقول لمثل هذا وأشكاله: إن منهج أهل السنة والجماعة وهدي السلف الصالح رضوان الله عليهم، واضح بين لا غموض فيه ولا تزلف لأحد، يشع في النفس راحة واطمئنانًا، والالتزام به عامل مؤثر في الاستقرار والاستمرار، فعض عليه بالنواجذ، وانبذ أهل الهوى وجرح الناس ولمزهم، وعليك بالعمل الجاد، عليك بالعمل فإنه خير دليل على سلامة المنهج.
فإن الله يطالبنا بالعمل وليس بالجدال والمراء وتتبع الزلات والأخطاء، فاثبت بارك الله فيك، واترك التردد والحيرة، وأكثر بل ردد دائمًا قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد) فإذا حصل الثبات أولًا والعزيمة ثانيًا أفلح كل الفلاح {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:159] .
إياك والتردد، فإذا عزمت على أمر فتوكل على الله.
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا