فعند العتاب لا بد أن تذكر محاسن أخيك وتشير إلى فضائله، وفي ذكر المحاسن والإشارة إلى الفضائل فوائد كثيرة، من هذه الفوائد: أولًا: أن ذكر المحاسن والفضائل هو مدخل لتقبل العتاب، وتطييب لنفس صاحبك بما هو فيها.
ثانيًا: أن من الظلم أن تذكر المساوئ والأخطاء، وتوجع قلب أخيك بتكرارها عليه، ولا تشير إلى فضائله ومحاسنه، ولا شك أن هذا ظلم للعباد، أن تنقل عنهم شرهم وتخفي خيرهم، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على سوء الطوية نحو المسلمين، وعدم حبهم وإنصافهم، فليس من العدل أن يسرد الجرح والثلب وبيان المساوئ، ويسكت عن التوثيق وبيان المحاسن، فالإنسان يؤخذ بحسناته وسيئاته، ولا شيء مثل الورع والسكوت عن الناس.
ثالثًا: من فوائد ذكر المحاسن ونشر الفضائل: ليس من شرط الله سبحانه وتعالى أن يكون أولياء الله المتقين ألا يكونوا مخطئين، (فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) والخطأ في بعض الأشياء خطأ مغفور، بل ليس من شرط المتقين ترك الصغائر مطلقا، وأيضًا ليس من شرطهم ترك الكبائر أو الكفر الذي تعقبه التوبة.
وهذا ما ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال وقال -أيضًا-: بأنه ليس من شرط الثقة أن يكون معصومًا من الخطأ والخطايا.
فالكامل إذًا الذي ليس فيه شيء عزيز ونادر الوجود، ومن لطيف ما ذكر ابن الأثير رحمه الله قال: إنما السيد من عدت سقطاته، وأخذت غلطاته؛ فهي الدنيا لا يكمل فيها شيء.