تعال نتعاتب أتذكر يوم أن نصحتك تلك النصيحة، وأنكرت عليك ذلك المنكر؟! تذكر جيدًا، هل ذكرته؟! إنني لا أنسى ذلك اليوم أبدًا، فقد كنت أبحث عن الكلمات الرقيقة والعبارات اللطيفة فتعبت أيما تعب في اختيار الألفاظ، كل ذلك حرصًا على مشاعرك وتقديرًا لنفسيتك وتحريًا لآداب النصيحة، فماذا كانت النتيجة؟ قبلت ذلك على مضض وأخذت تكيد لي، وترصد حركاتي، وربما فرحت الأُذن بما تسمع في غيبتي، والعجيب أنني أسمعك تردد دائمًا (المؤمن مرآة أخيه) وتردد دائمًا (رحم الله امرأً أهدى إليَّ عيوبي) فما دهاك غفر الله لك؟! ورويّ أن رجلًا صحب رجلًا، فلما أراد أن يفارقه قال له: أخبرني عن عيوبي، فقال: سل غيري، فإني كنت أراك بعين الرضا.
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا