وأقول: الحياة الزوجية تعاون وتآلف وحب ووئام، وإن أمثل قاعدة للسعادة والراحة أن نفهم جيدًا قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) ، وقول أبي ذر لزوجه: [إذا رأيتني غضبت فرضني، وإذا رأيتك غضبى رضيتك، وإلا لم نصطحب] .
وقول الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا
لنفهم المعنى من هذه الكلمات، وعندها نعلم أن كل مشكلة سببها الزوجان وليس واحدًا منهما.
ولذلك سيكون حديثي لكل منهما إن شاء الله تعالى، أما الليلة فهو خاص بالأزواج.
لماذا الحديث عن الرجال أولًا؟ وقد يقول الرجال: لماذا بدأت بنا؟! فأقول: لأمور: أولًا: لأن الرجال أكثر تحملًا وتعقلًا وصبرًا.
ثانيًا: لقوامة الرجل على المرأة، ولأنه السيد، ولأنه الآمر الناهي فلا أحد غيره يملك حق التصرف في مملكته هذه، فهل يعقل الرجال هذا؟! ثالثًا: لأن الرجل لو عرف كيف يتعامل -أي مع زوجه- لعلم أن مفتاح السعادة بيده.
ومتى كان التعامل مع الزوجة فنًا؟ أقول: نعم.
إن التعامل مع الزوجة فن، ويجب علينا نحن معاشر الرجال أن نتعلم هذا الفن، فليس الزواج مجرد متعة وشهوة، وليس الزواج القيام بالبيت وتأثيثه، وليس الزواج هو إنجاب الأولاد والبنات، وليس الزواج هو مجرد إطعامهم الطعام أو إلباسهم الثياب، فإن الكثير من الرجال قادر على ذلك، والرزاق هو الله لا الزوج.
لكن الزواج حقوق شرعية، وحسن تعامل ومسئولية، فللمرأة حقوق وواجبات جاء بها الإسلام بالأدلة القرآنية والنصوص النبوية: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:228] .
فلا بد أن يعرفها الرجل جيدًا ولا يفض الخاتم إلا بحقه.
وهذا الفن لا نأخذه عبر وسائل الإعلام، ولا نأخذه من المجلات الهابطة، وإنما نأخذه بالرجوع إلى سيرته صلى الله عليه وسلم وشتان بين الأمرين، لما لجأ كثير من الناس إلى مثل هذه المصادر؛ رأينا الفرقة والخصام، ورأينا كثرة الأخطار التي تهدد كيان هذه الأسرة، وغفلنا في خِضم هذه الحياة وشهواتها عن أن نرجع حقيقةً إلى سيرته صلى الله عليه وسلم، نستقي منها الدروس والعبر في كل شأن من شئون حياتنا: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] .
ولذلك كيف كان يتعامل مع أزواجه صلى الله عليه وسلم؟! ولذلك أمر الله عز وجل نساء النبي أن يخبرن بكل ما يدور في بيته صلى الله عليه وسلم حتى ولو كانت هذه الأخبار أسرارًا زوجية، فقال الله عز وجل، والخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب:34] .
أمر من الله عز وجل، فلنتخذ هذه الحياة دستورًا ومنهجًا للتعامل مع الأزواج.