السؤالأنا فتاة ملتزمة ولله الحمد، ولا أريد أن يكون ارتباطي إلا بمن يعينني على الطاعة والعبادة، ولكني أجد نفسي مخالفة بين التزامي بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الواقع، وكثيرًا ما أعاتبها، فإنه يتقدم لي شباب ملتزمون، ولكنهم يقابلون بالرفض؛ لأنني الزوجة الثانية، وأشعر بالغيرة في قلبي، ولا أتصور أنني سأعيش مع نصف رجل رغم اقتناعي بالتعدد، ويقيني أن التعدد بما جاء به الرسول، وأن من نواقض الإسلام بغض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أنني عجزت أن أنتزع الغيرة من نفسي، ولكم أتمنى ذلك مع نصحكم لي، وجزاكم الله خيرًا؟
الجوابأولًا: نحن نريد ألا ننتقل إلى موضوع آخر، والحقيقة أن الوقت لا يسع قضية التعدد، ثم أخشى أن يغضب علينا أيضًا إن تكلمنا عن هذا الأمر، وشرع الله لا يغضب؛ ولكننا نراعي النفوس، وجزى الله خيرًا الأخت أنها ذكرت أنها لا تعارض هذا الأمر بقدر ما تجد في نفسها غيرة، أو تصور ما في نفسها غيرة عندما تشارك امرأة أخرى في رجل.
وأنصح الأخوات والنساء عمومًا بمثل هذا الأدب الجم مع كتاب الله ومع شرع الله، أن نؤمن أن هذا من عند الله سبحانه وتعالى، وأن هذا لحكم ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه، وذكرها كثير من أهل العلم في مؤلفاتهم، ولم ينفع التعدد تعذيب للمرأة كما تتصور المرأة أو إيذاء لها، لا والله.
ومع الأسف أن كثيرًا من الأخوات إذا أعطيت كتاب عن التعدد تقرأه رفضت، وإذا جاء الزوج في رسالة أو كتيبًا عن التعدد تجد أنها قد تنهره وتوبخه، لماذا؟ هذا إعراض عن الحق، نحن لا نقول عددي، ولا نقول تزوجي من معدد، ولكن نقول اقرئي، وتثقفي، واعلمي حقيقة الأمر حتى تعلمين.
ثم نقول لهذه الأخت: أولًا: أعانك الله أنت وأمثالك وإخواننا جميعًا على الالتزام بطاعته، ووفقنا على طريق الهدى وسددنا إلى الرشاد، ثم نقول: إن الغيرة طبع في النفس خاصة في نفس النساء، ولك أن تقرئي في السيرة معلمة الرجال والأجيال عائشة رضي الله تعالى عنها، والأحاديث في صحيح البخاري ومسلم كثيرة حول غيرتها، ولكن لم تمنعها غيرتها رضي الله تعالى عنها من إحقاق الحق، فنقول: ثقي بالله جل وعلا، وطمئني نفسك (ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه) وإن تقدم لك صالح ملتزم فعضي عليه بالنواجذ، أما ما يثيره أعداء الإسلام حول أنك تتخذين نصف رجل -كما يقال- أو غيرها من الإثارات والشبهات حول هذه القضية، فإنما هي مداخل دخلها علينا أعداء الإسلام عبر الإعلام ووسائله.
وكما ذكرت الموضوع يحتاج إلى تفصيل وذكر في أشياء كثيرة، ثم لا ننس أن الرجل قد يكون عليه ذنب بعض الأحيان أو شيء من الخطأ في الصور التي تنقل عن التعدد وآثاره؛ لأنه قد يكون الرجل متجبر، وقد يسيء التعامل، وقد لا يعدل مما يجعل من مثل هذه الأمور تنتشر بين النساء، وإن كنت أثق أن ثلاثة أرباع ما ينتشر بين النساء هو من البهتان والباطل، ولكن أيضًا الإنصاف يدعوني إلى أن أقول: أيضًا قد يكون الرجل مشارك في هذا الأمر بأنه قد لا يعدل بين الزوجتين، وقد يفضل إحداهما على الأخرى، ونعلم من هذا الكثير، ولكن -ولله الحمد والمنة- هناك أيضًا أناس صالحون متقون يخافون الله جل وعلا، ونعلم من قصصهم الكثير، وهم في عيشاتهم مع زوجاتهم مطمئنون مرتاحون بفضل الله، وليس معنى انتشار قصة أو حادثة أو حادثتين أن الجميع بهذه الصورة، لا.
بل إن كثيرًا من النساء شبه الأخوات، وقد سارت حياتهن بسعادة عظيمة أفضل من الزوجة الواحدة، ثم إن رأيت في نفسك أنك لا تقدرين على الأخذ من زوج معدد فلا أحد يلومك لا تأخذيه، ولكن نقول أيضًا: لا تحرقي أوراقك وتحرقي نفسك من انتظار الأزواج، وتذهب الأيام والليالي والسنون وأنت على وضعك، ثم أنت الخسرانة في البداية والنهاية.