السؤالإذا كان الإنسان لا يتصدق أمام الناس مخافة من الرياء، وهو بهذا العمل لا يقصد الرياء والسمعة، هل الشيطان يدخل في هذا الباب؟
الجوابنعم.
لا شك في أن الشيطان يدخل في هذا الباب، ويحرص دائمًا أن يفوز من الإنسان بأي شيء ولو كان قليلًا، فهو لا شك يريد من الإنسان الكفر، فإن لم يحصل على ذلك فهو ينزل بالتدريج حتى ولو بالوسوسة في قلب الإنسان لإخراج حلاوة العمل وحلاوة الإيمان منه.
أما قولك إذا كان لا يتصدق أمام الناس مخافة من الرياء، فلا شك أن صدقة السر أولى وخير -كما سمعنا- ولكن لا يعني هذا أننا لا نتصدق، فقد يكون الحال الآن لا نستطيع أن نخفي الصدقة كما لو أن إنسانًا سأل هنا، وكان السائل بحاجة وبحق فلا نملك أن نرد أو أن نقول إذًا: نخفي الصدقة، فلا يمكن أن نخفيها الآن، فيخرج ويذهب ويخفي الصدقة.
لا.
بل يتصدق ويحاول أن يخفيها بقدر ما يستطيع.
وإن كان هناك مصلحة راجحة -كما ذكرنا- لإظهار هذه الصدقة تعليمًا أو قدوة أو غيرها مما ذكر فلا بأس، وهذا من الرياء المحمود، بل قد ينالك أجر من تصدق، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة، كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) ، فكيف يكون ذلك لولا أنك تفعل ذلك أمام الناس؟ تقوم وتفعل ذلك الفعل ظاهرًا أمام الناس فيقوم الناس ويفعلون ذلك، فلا شك أن هذه الأدلة وغيرها مما ذكرنا قبل قليل دليل على أن إظهار الأمر في بعض الأحايين يكون أفضل من إخفائه، ويختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص كما ذكر ذلك ابن المنير كما تقدم.