فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 817

الرِّبُو جر بمن في قوله:"مِنَ الرِّبُو"، وعلى أن الكَلو مفتوح ما قبل الواو، والباء من الرِّبُو مضمومة، وعلى أي الأمر حملته فهو شاذ.

ومن ذلك قراءة الزهري ويعقوب:"ومن يُوتِ الحكمةَ"1 بكسر التاء.

قال أبو الفتح: وجهه على أن الفاعل فيه اسم الله تعالى؛ أي: ومَن يُوت الله الحكمة، مَن منصوبة على أنها المفعول الأول والحكمة المفعول الثاني، كقولك: أيَّهم تعطي درهمًا يشكرك.

ومن ذلك قراءة الحسن بخلاف وأبي رجاء ومجاهد فيما رُوي عنه:"فنَظْرَة إلى ميْسُرة"2، وقراءة عطاء بن أبي رباح:"فناظِرُهُ"3 بالألف، والهاء كناية، ورُوي أيضًا عن عطاء:"فنِاظِرْهُ إلى ميْسُرِه"أمر.

قال أبو الفتح: أما"فنَظْرَة"بسكون الظاء فمسكَّنة للتخفيف من"نَظِرة"، كقولهم في كلمة: كَلْمة، وفي كَبِد كَبْد، لغة تميمية، وهم الذين يقولون في كَرُم: كَرْم، وفي كُتُب: كُتْب.

وأما"فنَاظِرْه"فكقولك: فياسره فسامحه وليس أمرًا من المناظرة؛ أي: المحاجة والمجادلة؛ لكنها من المساناة4 والمسامحة، فيقول على هذا: قد تناظر القوم بينهم الحقوق، كقولك: قد تسامحوا فيها ولم يضايق بعضُهم بعضًا.

ويقول عليه: لله متبايعان رأيتهما، فقد تناظرا؛ أي: تسامحا ولم يتحاجا.

1 قراءة الجماعة: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ} مبنيًّا للمفعول. سورة البقرة: 269.

2 قراءة الجماعة: {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} . سورة البقرة: 280.

3 قال في البحر 2/ 340: وقرأ عطاء:"فناظرة"على وزن فاعلة، وخرجه الزجاج على أنها مصدر كقوله تعالى: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} ... وقال: قرأ عطاء:"فناظره"بمعنى: فصاحب الحق ناظره؛ أي: منتظره، أو صاحب نظرته على طريقة النسب، كقولهم: مكان عاشب.

4 ساناه: راضاه وداناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت