فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 817

وأما"إلى مَيْسُره"فغريب؛ وذلك أنه ليس في الأسماء شيء على مفْعُل بغير تاء؛ لكنه بالهاء، نحو: المقْدُرة والمقْبُرة والمشرُقة1 والمقنُوة2، وأما قوله:

أَبلغ النعمان عني مألُكا ... أنه قد طال حبسي وانتظار3

فطريقه عندنا: أنه أراد مألُكة -وهي الرسالة- غير أنه حذف الهاء وهو يريدها، كما قال كثير:

خليلي إنْ أمُّ الحكيم تَحَملت ... وأَخْلت لخيمات الْعُذَيب ظلالها4

يريد: العُذيْبَة"31ظ"، وكما قال ملك بن جبار الطائي:

إنا بنو عمكم لا أن نُباعلكم ... ولا نصالحكم إلا على ناح5

يريد ناحية. وكذلك قول الآخر:

بُثَيْن الزمى لا إن لا إن لزمتِه ... على كثرة الواشين أيُّ معون6

يريد معونة فحذف، وقيل: أراد جمع معونة، وكذلك قول الآخر:

ليوم روع أو فَعالِ مَكْرُم7

يريد: مكرمة ثم حذف، وقيل: أراد جمع مكرمة، وكذلك أراد هنا إلى ميسرته، فحذف الهاء. وحسن ذلك شيئًا أن ضمير المضاف إليه كاد يكون عوضًا من علم التأنيث، وإليه ذهب الكوفيون في قوله تعالى: {وَإِقَامِ الصَّلاةِ} 8 أنه أراد إقامة، وصار المضاف إليه كأنه عوض من التاء.

1 المشرقة مثلثة الراء: موضع القعود في الشمس بالشتاء.

2 المقنوة من الظل؛ حيث لا تصيبه الشمس في الشتاء.

3 لعدي بن زيد، من قصيدة يخاطب فيها النعمان بن المنذر، وكان النعمان قد حبسه، المألك: الرسالة. الخزانة: 3/ 597، والمنصف: 2/ 104.

4 بعده:

فلا تسقياني من تهامة بعدها ... بلالًا وإن صوب الربيع أسالها

العذيبة: قرية بين الجار وينبع، والجار: بلد على البحر قريب من المدينة. معجم البلدان.

5 نباعلكم: أي نتزوج منكم وتتزوجوا منا، إلاعلى ناح: أي على ناحية وطرف من الأمر؛ أي: لا نصالحكم صلحًا خاصًّا مطلقًا. الخصائص: 3/ 212.

6 البيت لجميل. شرح شواهد الشافية: 67، والخصائص 3/ 212.

7 لأبي الأخزر الحماني، وصدره:

مروان مروان أخو اليوم اليمي

وأصل"اليمي"اليوم كحذر، نقلت اللام إلى موضع العين، فانقلبت الواو ياء. الخصائص: 3/ 212، وشرح شواهد الشافية: 68.

8 النور: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت