فعلتُ، وقد يجوز مع هذا أن يكون"41ظ"أراد هذا الذي مخبرًا، ثم حذف الألف على ما مضى.
ومن ذلك ما ذكره ابن مجاهد في"قيامًا وقِيَمًا"1، وهما في السبعة2"قِوَامًا"، وقيل:"قَوَامًا"، واللغة بكسر القاف. قرأ"قَوَامًا"بالواو وفتح القاف ابن عمر. انتهى كلام ابن مجاهد ولم يذكر"قِوَامًا"عن أحد؛ لكنه أثبته.
قال أبو الفتح: يقال: هذا قِوَام الأمر: أي مِلاكه، ويقال: قاومته قِوَامًا كقولك: عاودته عِوادًا، كما قال:
وإن شئتم تَعَاودْنا عِوادا3
وأما"القَوَام"فمصدر جارية حسنة القَوام، فهو كالشَّطَاط4، فقد يجوز مع هذا أن يراد بِقِوام ما أراده من قرأ:"قِيامًا"فيخرجه على الصحة، كما قال العجاج:
يَخْلِطن بالتأَنُّس النِّوارا ... زَهوك بالصَّريمة الصِّوارا5
وقياسه النِّيار؛ لأنه مصدر فعل معتل العين، وهو نار ينور: أي نفر. قال:
أنورًا سَرْع ماذا يا فَروقُ ... وحبلُ الوصْل منتكِثٌ حذيقُ6
وقد ذكرت هذا الموضع في كتابي المنصف7.
ومن ذلك قراءة الحسن:"يُورِثُ كَلالَةً"8، ويُورث أيضًا كالمقروء به في السبعة. وقرأ عيسى بن عمر الثقفي:"يُورِّثُ كَلالَةً".
1 سورة النساء: 5، والمائدة: 97.
2 قال في البحر 1/ 170: وقرأ نافع وابن عامر"قيمًا"، وجمهور السبعة"قيامًا"، وعبد الله بن عمر"قِوامًا"بكسر القاف، والحسن وعيسى بن عمر"قَوامًا"بفتحها، ورُويت عن أبي عمرو.
3 صدره مع البيت الذي قبله:
سرحت على بلادكم جيادي ... فأدت منكم كوما جلادًا
بما لم تشكروا المعروف عندي ... ...
من قصيدة في فرحة الأديب لشقيق بن جزء، وانظر: الخصائص: 2/ 309، 3/ 21.
4 الشطاط كسحاب وكتاب: الطول وحسن القوام واعتداله.
5 انظر: الديوان: 122، زها الابل: سار بها بعد الورد ليلة أو ليلتين، الصوار: القطيع من البقر، الصريمة: الأرض المحصودة.
6 لمالك بن زغبة الباهلي يخاطب امرأته، ويروى لأبي شقيق الباهلي واسمه جزء. يريد: أنفارًا يافروق، وقوله: سرع ماذا، يريد: سرع فخفف؛ أي: ما أسرع ذا، فذا فاعل وما زائدة. اللسان"نور"، حذيف: مقطوع.
7 المنصف: 2/ 303.