فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 817

قال أبو الفتح: معناه -والله أعلم: خَرَّقَ كلًّ مصمتٍ بعلمِه؛ لأنه بَطَن كل مُخْفًى ومستبهم، فصار لعلمه فضاء متسعًا، بعد ما كان متلاقيا مجتمعا. ومنه قوله"تعالى": {أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} 1. فهذا العمل. وذلك في العلم.

ومن ذلك قراءة عياض:"فِي الصُّوَرِ2". بفتح الواو.

قال أبو الفتح: هذا جمع صورة، وقد يقال: فيها صير وأصلها صور. فقلبت الواو ياء للكسرة قبلها استحسانا. وقد أفردنا في الخصائص بابا للاستحسان3. قال ذو الرمة:

أشبهْنَ من بقرِ الخلصاءِ أعيُنَهَا ... وهنَّ أحسنُ من صِيرَانِه صِيرَا4

وصِوَرا: قال أبو عبيدة: الصُّوَر جمع صورة. كصوَف جمع صوفة. ويقال: الصوَر: القرن، ويقال: فيه ثقب5 بعدد أنفس البشر، فإذا نفخ فيه قال الناس بالأَرْمَاسِ6.

ومن ذلك قراءة الحسن:"أَوْ يُحْدِثْ لَهُمْ ذِكْرًا7"، ساكنة الثاء.

قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون هذا مما يسكن استثقالا للضمة، كقول جرير، أنشدَناه أبو علي""

سِيرُوا بَنِي الْعَمِّ فالأهْوَازُ منزِلُكُمْ ... ونهرُ تِيرَى ولا تعرِفْكُمُ العربُ8

أي: ولا تعرفُكم، وقد مضى ذكر نحوه.

ومن ذلك قراءة الأعمش:"فَنَسِيْ وَلَمْ9"، ولا ينصب الياء.

1 سورة الأنبياء: 30.

2 سورة طه: 102.

3 انظر الخصائص: 1: 133 وما بعدها.

4 الخلصاء: موضع بالدهناء. ورواية الديوان:"187"، واللسان"صور": صيرانها مكان صيرانه، وصورا مكان صيرا.

5 كذا في نسختي الأصل، كأنها أراد بالثقب هنا الجنس أو هي الثُّقَب -بضم ففتح- جمع ثُقْبة، بضم فسكون.

6 الأرماس: جمع رمس، كسهل. وهو تراب القبر.

7 سورة طه: 113.

8 انظر الصفحة 110 من الجزء الأول.

9 سورة طه: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت