فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 817

ولا حليت بكذا. فأما المثل وهو قولهم: حَلَأَتْ حالِئَة عن كُوعها1 فهو مهموز، وأمره ظاهر.

ومن ذلك قراءة الحسن والجحدري وسلام ويعقوب:"وَلُؤْلُؤا"، بالنصب.

قال أبو الفتح: هو محمول على فِعْل يدل عليه قوله: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ} ، أي ويؤتون لؤلؤا، ويلبسون لؤلؤا.

ومثله قراءة أبي:"وحورًا عينًا"3 أي ويؤتون حورا عينا، ويُزَوَّجون حورا عينا.

ومثله مما نصب على إضمار فعل يدل عليه ما قبله قوله:

جئْنِي بِمِثلِ بني بَدْرٍ لِقَوْمِهِمُ ... أو مِثْلَ أسرة مَنْظُورِ بنِ سيَّارِ4

فكأنه قال: أو هاتِ مثلَ أسرة. وعليه قول الآخر:

بَيْنَا نَحْنُ نَرْقُبُه أَتانَا ... مُعَلِّق وَفْضَةٍ وزنادَ راعٍ5

فكأنه قال: وحاملا زناد راع، ومعلقا زناد راع، وهو كثير.

ومن ذلك قراءة الحسن وابن محيص:"وَأَذِنَ فِي النَّاسِ"6، بالتخفيف.

قال أبو الفتح:"أَذِنَ"معطوف على"بَوَّأْنَا"، فكأنه قال: وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت، وأذن، فأما قوله على هذا: {يَأْتُوكَ رِجَالًا} فإنه انجزم لأنه جواب قوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} ، وهو على قراءة الجماعة جواب قوله: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} .

1 حلأ الجلد: قشر تحلئه، وهو قشوره ووسخه. والمرأة الصناع ربما استعجلت فحلأت عن كوعها. و"عن"من صلة المعنى، كأنه قال: قشرت عن كوعها. يضرب لمن يتعاطى ما لا يحسنه، ولمن يرفق بنفسه شفقة عليها. وانظر الأمثال للميداني: 1: 201، وأورده اللسان"حلأ"، وروى له تفسيرا آخر عن ابن الأعرابي.

2 سورة الحج: 23.

3 سورة الواقعة: 22.

4 البيت لجرير، والخطاب للفرزدق، يفخر عليه بسادات قيس أخواله، وبنو بدر من فزارة، وفيهم شرف قيس عيلان. وبنو سيار من سادات فزارة، من ذبيان، ومن قيس. وانظر الديوان: 312، والكتاب: 1: 48، 86.

5 لرجل من قيس عيلان. والوفضة: الكنانة. وانظر الكتاب: 1: 87.

6 سورة الحج: 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت