فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 817

ومن ذلك قراءَة أبان بن تغلب:"ثُمُرَات"1، بضمتين.

قال أبو الفتح: الواحدة ثَمَرَة، كخَشَبَة. وثُمُر، كخُشُب. ومثله أَكَمَة وأُكُم، ثم ضمت الميم إشباعا وتمكينا، كقولهم، في بُرْد: بُرُد2، وفي قُفْل قُفُل. ثم جمع ثُمُر على ثُمُرات جمع التأنيث؛ لأنه لمّا لم يَعقل جرى مجرى المؤنث. وذلك عندنا لِتَخَضُّع3 ما لا عقل له، فلحق بذلك بِضَعْفَة التأنيث، فعليه قالوا: يا لثارات فلان: جمع ثأر لما لم يكن من ذوي العلم. ونحو قول أبي طالب:

أُسْدٌ تَهُدُّ بِالزَّئِيراتِ الصَّفَا

جمع زئير، والعلة واحدة. وقد ذكرنا هذا مستقصى في تفسير ديوان المتنبي عند قوله:

ففِي الناسِ بُوقَاتٌ لَهَا وَطُبُولٌ4

ومنه ما أنشده الأصمعي من قول الراجز:

وارْدُدْ إلَى حُورَاتِ حُور شِقَّه

فجمع حُورًا على حُورات لما ذكرنا.

ومن ذلك قراءة بديل بن ميسرة:"مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَيَنُوءُ"5، بالياء.

قال أبو الفتح: ذهب في التذكير [122ظ] إلى ذلك القدر والمبلغ، فلاحظ معنى الواحد فحمل عليه، فقال:"لَيَنُوءُ". ونحوه قول الراجز:

مِثْلَ الفِراخِ نُتفَتْ حواصلُه

1 سورة القصص: 57.

2 يحتج لتوالي الضمتين في ثمر وعدم تخفيفه بتسكين الميم كما سكنت الراء في برد على لغة تسكينها.

3 لتخضع ما لا عقل له: يريد لتواضعه ونزول مكانته.

4 صدره:

إذا كان بعض الناس سيفا لدولة

والبيت من قصيدة في مدح سيف الدولة: وانظر الديوان: 2: 87.

5 سورة القصص: 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت