فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 817

أي: حواصل ذلك، أو حواصل ما ذكرنا. وأخبرنا شيخنا أبو علي قال: قال أبو عبيدة لرؤبة في قوله:

فِيها خُطُوطٌ من سوادٍ وَبَلَقْ ... كأنَّهُ فِي الجِلْدِ تَوْلِيعُ الْبَهَقْ1

إن كنت أردت الخطوط فقل: كأنها، وإن كنت أردت السواد والبَلَق فقل: كأنهما، فقال رؤبة: أردت: كأن ذاك، ويلك! هذا مجموع الحكاية، وهي مُتَلَقّاة مقبولة، كما يجب في"ذلك".

ولو قال قائل: إن الهاء في"كأنه"عائدة على"البَلَق"وحده لكان مصيبا؛ لأن في"البلق"ما يُحتاج إليه من تشبيهه بالبَهَق، فلا ضرورة هناك إلى إدخال السواد معه. ونحو القراءة قول الآخر:

ألّا إنَّ جِيرَانِي العَشِيَّة رَائِحٌ

فأخبر عنه بلفظ الواحد، لأنه أجراه مجراه. وتجاوزوا هذا إلى أن أضافوا2 إلى لفظ الجماعة، فقالوا: أنصاريٌ؛ لأنه جعل الأنصار جاريا مجرى الأب، أو الأم، أو البلد.

وقال الآخر:

مُشَوَّه الْخَلْقِ كِلَابِيّ الخُلُقْ3

فنسب إلى جنس الكلاب، ولولا ذلك لقال: كَلْبِيّ، وفي الأنصاري: ناصريّ، كما تقول في الإضافة إلى الفرائض: فَرَضِيٌّ، وإلى السفائن: سَفَنيٌّ.

1 البلق: سواد وبياض، والفعل كفرح، والتوليع: استطالة البلق، يقال: ثور مولع، كمعظم. والبهق: بياض رقيق في ظاهر البشرة. وانظر الديوان: 104، والأساس"ولع".

2 أضافوا: نسبوا.

3 للقلاخ بن حزن المنقري يهجو الجليد الكلابي، وقبله:

أن الجليد زلق زملق

ويروى"مجموع البطن"مكان:"مشوه الخلق". والزلق: السريع الغضب، والزملق: الخفيف الطائش. وانظر اللسان"زلق، زملق"، والخصائص: 1: 9، والصفحة 104 من هذا الجزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت