فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 817

ومن ذلك قراءة يعقوب:"وَيْكَ"1، يقف عليها، ثم يبتدئ فيقول:"أنه"، وكذلك الحرف الآخر2 مثله.

قال أبو الفتح: في"وَيْكأَنَّهُ"ثلاثة أقوال:

منهم من جعلها كلمة واحدة، فقال:"وَيْكَأَنَّهُ"، فلم يقف على"وَيْ".

ومنهم من يقف على"وَيْ".

ويعقوب. على ما مضى -يقول: ""وَيْكَ""، وهو مذهب أبي الحسن.

والوجه فيه عندنا الخليل وسيبويه3، وهو أن"وَيْ"على قياس مذهبهما اسم سمي به الفعل في الخبر، فكأنه اسم أعجب، ثم ابتدأ فقال: {كَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُون} ، و {وَيْ كَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} . فـ"كأن"هنا إخبارٌ عارٍ من معنى التشبيه، ومعناه: أن الله يبسط الرزق لمن يشاء. و"وَيْ"منفصلة من"كَأَنَّ"وعليه بيت الكتاب:

وَيْ كَأَنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحـ ... ـبَبْ ومَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ4

ومما جاءت فيه"كأن"عارية من معنى التشبيه ما أنشدَناه أبو علي:

كَأَنني حينَ أُمْسِي لا تُكَلِّمُنِي ... مُتَيَّمٌ يَشْتَهِي ما لَيْسَ مَوْجُودَا5

أي: أنا حين أمسي"متيم"من حالي كذا وكذا.

ومن قال: إنها"وَيْكَ"فكأنه قال أعجب لأنه لا يفلح الكافرون، وأعجب لأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده، وهو قول أبي الحسن. وينبغي أن تكون الكاف هنا حرف

1 سورة القصص: 82.

2 يريد: {وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} ، في آخر الآية السابقة.

3 عبارة سيبويه في الكتاب"1: 290": وسألت الخليل عن قوله: {وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} وعن قوله: {وَيْكَأَنَّ اللهَ} ، فزعم أنها مفصولة من كان. والمعنى على أن القوم انتبهوا، فتكلموا على قدر علمهم، أو نبهوا فقيل لهم: أما يشبه أن يكون ذا عندكم هكذا؟

4 البيت لزيد بن عمرو بن نفيل، ويقال: لنبيه بن الحجاج، وقبله:

سألتاني الطلاق أن رأتاني ... قلّ مالي قد جئتماني بنكر

انظر الكتاب: 1: 290، وشرح شواهد الشافية: 339، واللسان"و1".

5 اليبت ليزيد بن الحكم الثقفي، يمدح سليمان بن عبد الملك. وقبله:

أمسي بأسماء هذا القلب معمودا ... إذا أقول صبحا يعتاده عيدا

ويروي"يوم"مكان"حين"، و"ذو بغية يبتغي"مكان"متيم يشتهي". وانظر اللسان"عود".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت