فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 817

قال: وقال خارجة1: بلغنا أن اسمه كان إيليسَ، وإدريس [138ظ] .

ومن ذلك قراءة جعفر بن محمد:"وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ وَيَزِيدُون"2، وهكذا هي، ليس فيها"أو".

قال أبو الفتح: في هذه الآية إعراب حسن، وصنعة صالحة؛ وذلك أنْ يقال: هل لقوله:"ويزيدون"موضع من الإعراب، أو هو مرفوع اللفظ. لوقوعه موقع الاسم حَسْبُ، كقولك مبتدئا: يزيدون؟

والجواب أن له موضعا من الإعراب، وهو الرفع؛ لأنه خبر مبتدإ محذوف، أي: وهم يزيدون على المائة. والواو لعطف على جملة، فهو كقولك: مررت برجل مثل الأسد، وهو والله أشجعُ. ولقيت رجلا جوادا، وهو والله فوق الجواد.

فإن قلت: فقد تقول: لقيت من زيد رجلا كالأسد وأشجعَ منه، فهل يجوز على هذا أن يكون تقديره: وأرسلناه إلى مائة ألف ويزيدون، فيعطف يزيدون على المائة؟ قيل: يفسد هذا؛ لأن"إلى"لا تعمل في"يزيدون"، فلا يجوز أن يعطف على ما تعمل فيه"إلى"فكما لا تقول: مررت بيزيدون على المائة فكذلك لا تقول ذلك.

فإن قلت: فقد يجوز في المعطوف ما لا يجوز في المعطوف عليه، كقولنا: رب رجل وأخيه، وكلُّ شاةٍ وسَخْلتِهَا3، ومررت برجل صالح أبوه لا طالِحَيْن، ومررت بزيد القائم أبواه لا القاعدين ونحو ذلك. قيل قَدْر المتجوَّز في هذا ونحوه لا يبلغ ما رُمْتَه من تقدير حرف الجر مباشرا للفعل. ألا تراك لا تجيز مررت بقائم يقعد وأنت تريد مررت بقائم وبقاعد؟

1 هو خارجة بن مصعب أبو الحجاج الضبعي السرخسي، أخذ القراءة عن نافع وأبي عمرو، وله شذوذ كثير عنهما لم يتابع عليه. وروى أيضا عن حمزة حروفا. وروى القراءة عنه العباس بن الفضل وغيره. توفي سنة 168. طبقات القراء: 1: 268.

2 سورة الصافات: 147.

3 السخلة: ولد الشاة ما كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت