فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 817

قال أبو الفتح: أما"أرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ"

فجعلها رميما، رمت هي واسترمت، وأرمها غيرها، ورم العظم يرم رما ورميما: إذا بلى، ونخر. قال:

والنيب إن تعرمني رمة خلقا ... بعد الممات فإني كنت أثئر1 [166ظ]

وأما"أرم"فتخفيف أرم المروية عن ابن الزبير.

وأما"بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ"فأضاف"عاد"إلى"إرم"، المدينة التي يقال لها: ذات العماد، أي: أصحاب الأعلام هذه المدينة، والأرم: العلم، وجمعه آرام. قال لبيد:

مثلا آرامها2

أي: أعلامها.

وقوله تعالى: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ} تفسير لقوله: فعل بعاد، فكأن قائلا قال: ما صنع بها؟ فقال:"إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ"

"، أي: مدينتهم، وهذا يدل على هلاكهم."

وأما"بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ"فعلى أنه أراد: أهل أرم، هذه المدينة، فحذف المضاف وهو يريده، كما مضى من قوله: {بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب 3} ، أي: زينة الكواكب.

ومن ذلك قراءة ابن عباس وعكرمة والضحاك وأبي شيخ الهنائي والكلبي وابن السميفع:"فَادْخُلِي فِي عِبْدِي4"، على واحد.

1 البيت للبيد، والنيب: الإبل المسنة. وتعرمني: من عرم العظم، كنصر وضرب: عرق ما عليه من اللحم. والرمة: العظام البالية، تأكلها الإبل، تملح بها بعد الخلة. وأثئر: افتعل من النار، والمراد أني كنت اعقرها. انظر الديوان: 63، وفي"تعرمني"روايتان أخريتان، ذكرهما اللسان"عرا".

2 من قوله في المعلقة:

زجلا كأن نعاج توضح فوقها ... وظباء وجرة مثلا آرامها

والزجل الجماعات، جمع زجلة، ونصبها على الحال من فاعل"تحملوا"في بيت سابق. والنعاج: أناث بقر الوحش، شبه بهن النساء، وتوضح ووجرة: موضعان. والآرام: جمع رئم، وهو الظبي الخالص البياض. ويروى"عطفا"مكان"مثلا". وانظر الديوان: 300، وشرح المعلقات السبع للزوزني: 95.

3 سورة الصافات: 6.

4 سورة الفجر: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت