هذا الحديث ضعيف جدًا. واحتجوا أيضًا بما روى من طريق الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: هاتوا ربع العشر من كل مائتي خمسة دراهم، ومن كل عشرين دينارًا نصف دينار، وليس في مائتي درهم شيء حتى يحول عليها الحول. فإذا حال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، فما زاد ففي كل أربعين درهمًا درهم ذكره ابن حزم في المحلى. (ج6 ص61) والحسن بن عمارة متروك فالحديث ضعيف جدًا، واحتجوا أيضًا بما روى الحاكم (ج1 ص395) والبيهقي (ج4 ص89) والطبراني وغيرهم من حديث عمرو ابن حزم الطويل وفيه"في كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم وما زاد ففي كل أربعين درهمًا درهم"وهذا حديث سنده جيد، وإن تكلم عليه ابن التركماني في الجوهر النقي، وأجيب عنه بأن غاية ما فيه إن في أربعين درهمًا زائد درهم، ولا ينكره أهل القول الأول، وليس فيه إسقاط الزكاة عن أقل من أربعين زائدة على المائتين، أي ليس فيه أن لا زكاة فيما بين المأتين وبين الأربعين فلا يترك به منطوق حديث الباب. واحتجوا أيضًا بما روى ابن أبي شيبة عن الحسن البصري. قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري فيما زاد على المائتين ففي كل أربعين درهمًا درهم. وروى أبوعبيد في الأموال (ص422) من طريق يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس قال: ولاني عمر بن الخطاب الصدقات فأمرني أن آخذ من كل عشرين دينارًا نصف دينار، وما زاد فبلغ أربعة دنانير ففيه درهم وإن آخذ من مائتي درهم خمسة دراهم فما زاد فبلغ أربعين درهمًا ففيه درهم. وأجيب عن الأول. بأنه منقطع فإن الحسن لم يولد إلا لسنتين باقيتين من خلافة عمر. وعن الثاني: بما قال أبوعبيد (ص423) قد يحتمل قول عمر أن يكون إنما أراد أن يفهم الناس الحساب وأن يعلمهم إن في كل أوقية درهمًا، وهو مع هذا يرى إن ما زاد على المائتين وعلى عشرين دينارًا ففيه الزكاة بالحساب - انتهى. واحتجوا أيضًا بأن له عفوًا في الابتداء فكان له عفو بعد النصاب كالماشية وأجيب عنه بأن الماشية يشق تشقيصها بخلاف الأثمان. واستدل أهل القول الأول بحديث الباب وهو حديث صحيح أو حسن وله طرق ذكرها الزيلعي، وأجاب عنه أهل القول الثاني بأنه محمول على أن يكون الزائد على المائتين هو الأربعين جمعًا بين الأحاديث ولا يخفى ما فيه. واستدلوا أيضًا بما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم -."ليس فيما دون خمس أواق صدقة"قال أبوعبيد: (ص424) القول الأول هو المعمول به عندنا والذي عليه الجمهور الأعظم من المسلمين ومع اجتماعهم عليه أنه موافق لتأويل الحديث المرفوع. قال: ألا ترى! أنه - صلى الله عليه وسلم - حين أخبر إن ليس في أقل من خمس أواق شيء، قد جعل الخمس حدًا فاصلًا فيما بين ما تجب فيه الصدقة وبين ما لا تجب. فتبين لنا بقوله هذا إن الزائد على الخمس سواء قليله أو كثيره. وإن الزكاة واجبة فيه إذ لم يذكر بعد الخمس وقتًا آخر كتوقيته في الماشية حين قال: في كل خمس شاة وفي كل عشر شاتان، فجعل صدقة