في خطابهمِ، لأنهم بالغوا في عبادتها، حتَّى صارت عندهم أصلَا في العبادة، والخالقُ فرعًا، فجاء الِإنكار على وَفقِ ذلك، ليفهموا المراد على معتقدهم.
إن قلتَ: المرادُ بـ"مَنْ لَا يَخْلُقُ"الأصنام، فكيف جيء ب"مَنْ"المختصَّة بأولي العلمِ؟!
قلتُ: خاطبهم على معتقدهم، لأنهم سمَّوها آلهةً وعبدوها، فأجروها مجرى أولي العلم، ونظيرهُ قولُه تعالى (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشونَ بِهَا) الآية.
5 -قوله تعالى: (أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثون) .
إن قلتَ: ما فائدةُ قوله في وصف الأصنام"غيرُ أحياءٍ"بعد قوله"أمواتٌ"؟
قلتُ: فائدتُه أنها أمواتٌ لا يَعْقبُ موتَها حياةٌ، احترازًا عن أمواتٍ يعقبُ موتَها حياةٌ، كالنُّطَفِ، والبيض، والأجسادِ الميتة، وذلك أبلغُ في موتها، كأنه قال: أمواتٌ في الحالِ، غيرُ أحياءٍ في المآل.
6 -قوله تعالى: (وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) .