7 -قوله تعالى: (قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ. .) لم يذكر"كنتم"كما قاله في غيره، لأن قوله هنا"تعملون"وقع في مقابَلةِ"أجرمنا"في قوله: (قُلْ لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرمنَا) أي أذنبنا، وضميرُ أجرمنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمرادُ غيرُه، وغيرُه صدر منه ذنبٌ فعبَّر عنه بالماضي. والمخاطبُ في"تَعْمَلُونَ". الكُفَّارُ، وكفرُهم واقعٌ في الحال، وفي المستقبل ظاهرًا، فعبَّر عنه بالمضارع فلا يُناسبه"كنتم"مع أن الخطاب في ذلك واقع في الدنيا، والخطابُ في غيره نحو"ثمَّ نُنَبئكم بما كنتُم تعملون"واقعٌ في الآخرة، فناسبه التعبيرُ بـ"كنتم".
8 -قوله تعالى: (بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ أكثَرُهُمْ بهِمْ مُؤْمِنُونَ)
إن قلتَ: كيف قالت الملائكةُ في حقِّ المشركين ذلك، مع أنه لم يُنقل عن أحدٍ منهم أنهُ عَبَد الجِنَّ؟
قلتُ: معناه أنهم كانوا يطيعون الشياطين، فيما يأمرونهم به من عبادة غير الله تعالى، فالمراد بالجِنِّ الشياطينُ، على أن الكرماني جزم بأنهم عبدوا الجنِّ أيضًا.
"تَمَّتْ سُورَةُ سبأ"