إن قلتَ: الوصفُ بغير الذي كنا نعمل، يوهم أنهم كانوا عملوا صالحًا غير الذي طلبوه، مع أنهم لم يعملوا صالحًا قطُّ بل سيئًا؟
قلتُ: قالوه بزعمهم أنهم كانوا يعملون صالحًا كما قال تعالى"وهم يحسَبُونَ أنهم يُحْسِنونَ صُنْعًا"فمعناه غير الذي كنا نحسبه صالحًا فنعمله.
7 -قوله تعالى: (فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) .
إن قلتَ: التبديلُ: تغييرُ الشيءِ عمَّا كان عليه مع بقاءِ مادته، والتحويلُ: نقلُه من مكانٍ إلى آخر، فكيف قال ذلك مع أن سنة الله لا تُبدَّلُ ولا تحوَّلُ؟!
قلتُ: أراد بالأول أن العذاب لا يُبدَّل بغيره، وبالثاني أنه لا يُحوَّل عن مستحقِّه إلى غيره، وجَمَعَ بينهما هنا تتميمًا لتهديد المسيء لقبح مكره، في قوله تعالى (وَلَا يَحِيقُ المكْرُ السَّيِّىءُ إِلَّا بِأَهلِهِ) .
"تَمَّتْ سُورَةُ فاطر"