قاله هنا بالواو، وفي"ق"بالفاء، لأنَّ ما هناك أشدُّ اتصالًا منه هنا، لأنَّ ما هنا متَّصلٌ بما قبله اتصالَاَ معنويًا فقط، وهو أنهم عجبوا من مجيء المنذِر، وقالوا هذا ساحرٌ كذَّابٌ، وما في"ق"متصلٌ بما قبله اتصالًا لفظيًا ومعنويًا، وهو أنهم عجبوا عقب الِإخبار عنهم بأنهم عجبوا، فقالوا هذا شىء عجيب، فناسب فيه ذكرُ الفاء دون ما هنا.
3 -قوله تعالى: (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا. .) الآية.
قاله هنا بلفظ"أَأُنزِلَ"وفي القمر بلفظ"أَأُلقِيَ"، لأن
ما هنا حكايةٌ عن كفار قريش، فناسبَ التعبيرُ به، لوقوعه إنكارًا لمَّا قرأه عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، من قوله تعالى"وَأنْزَلنَا إليكَ الذِّكرَ لتُبيِّن للنَّاسِ مَا نُزِّلَ إليهِمْ"وما في القمر حكايةٌ عن قوم صالح، وكانت الأنبياءُ تُلقي إليهم صحفٌ مكتوبة، فناسبَ التعبيرُ ب"أُلقي"وقدَّم الجار والمجرور على الذكر هنا، موافقةً لما قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنكرين، وعَكَس في القمر جريًا على الأصل، من تقديم المفعول بلا واسطة