4 -قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ) (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ(63) (أفَرَأيْتُمُ المَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ) (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتي تُورُونَ)
بدأ بذكر خلق الِإنسانِ، ثم بما لا غنى له عنه، وهو الحبُّ الذي منه قوته، ثم بالماء الذي به سوغُه وعجنُه، ثم بالنَّارِ الذي بها نضجُه وصلاحُه، وذكرَ عَقِب كلٍ من الثلاثة الأولى ما يُفسده، فقال في الأولى"نحنُ قدَّرنا بينكُمُ الموْتَ"وفي الثانية"لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلناهُ حُطَامًا"وفي الثالثة"لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا"ولم يقلَ في الرابعة ما يُفسدها، بل قال:"نحنُ جَعَلنَاها تَذْكرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ"أي جعلناها تذكرة تتعظون بها، ومتاعًا للمسافرين ينتفعون بها.
5 -قوله تعالى: (لَو نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) ذَكَرَ في جواب"لو"في الزرع اللّاَم عملَاَ بالأصل، وحذفها منه في الماء اختصارًا لدلالة الأول عليه، أوأن أصل هذه اللام للتأكيد، وهو أنسبُ بالمطعوم، لأنه مقدَّمٌ وجودًا ورُتبةً على المشروب.