3 -قوله تعالى: (وَلِئنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلِئَنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ. .)
فإن قلتَ:"إنّ"الشرطية إنما تدخل على ما يحتمل وجوده وعدمه، فكيف قال تعالى ذلك، مع إخباره بأنهم لا ينصرون؟
قلتُ: معناه: ولئن نصروهم فَرْضًا وتقديرًا، كقوله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -."لَئِنْ أَشرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ".
4 -قوله تعالى: (لأنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ) أي أشدُّ خوفًا في صدور المنافقين أو اليهود، وظاهرُه لأنتم أشد خوفًا من الله تعالى.
فإن قلتَ: إن عُلِّق قولُه"من الله"بأشدَّ، لزم ثبوتُ الخوف للَّهِ وهو مُحال، أو بالرهبة لزم كونُ المؤمنين أشدَّ خوفًا من المذكورين، وليس مراد ًا؟
قلتُ: الرهبةُ مصدر"رُهِب"بالبناء للمفعول هنا، فالمعنى أشدُّ موهوبيةً، يعني أنكم في صدورهم أهيبُ من كونِ الله تعالى فيها، ونظيرُه قولُك: زيدٌ أشدُّ ضربًا في الدار من عمرو، يعني مضروبيةً.
5 -قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ)