فإن قلتَ: الغَدُ اليومُ الذي يعقب ليلتك، فكيف أطلق على يوم القيامة؟
قلتُ: الغَدُ له معنيان: ما ذكرتم، ومطلقُ الزمان والمسقبل، كما أنَ للأمسِ معنييْن مقابلين لما ذكرنا، وقيل: إنما أطلق الغد على يوم القيامة تقريبًا له، لقوله تعالى"وما أمرنا إلَّا واحدة كلمح البصرِ"فكأنه لقربه أشبهَ اليومَ الذي يعقب ليلتك.
7 -قوله تعالى: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا القُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَه خَاشعًا. .) الآية، أي لو جعلنا في جبلٍ - على قساوته - تمييزًا كما في الِإنسانِ، ثم أنزلنا عليه القرآن، لتَشقَّق خشيةً من الله تعالى، وخوفًا ألَّا يؤدي حقه في تعظيم القرآن.
والمقصودُ تنبيهُ الِإنسان على قسوة قلبه، وقلَّةِ خشوعه عند تلاوة القرآن، وإعراضِه عن تدبر زواجره.
8 -قوله تعالى: (هُوَ اللَّهُ الخَالِقُ البَارِىُء المُصورُ. .) ، الخالقُ: هو الذي قدَّر ما يوجده، والبارىءُ: هو الذي يُميِّز بعضَه عن بعضٍ بالأشكال المختلفة. وقيلَ: الخالقُ: المبدي، والبارىء: المعيدُ.
"تَمَّتْ سُورَةُ الحشر"