وقال الآخرُ:
يلُومُونَنِي في اشتراءِ النَّخِيـ ... ـلِ أهلي فكُلُّهُم يعذِلُ (1)
وعلى هذا حمَلَ الأخْفشُ (2) قولَه تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنبياء: 3] ، وفي «صحيح مسلم» (3) حديثه - صلى الله عليه وسلم: «يَتَعَاقَبُونَ فيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ» ، وقال بعضُ العربِ: «أَكَلُونِي البَراغِيثُ» . /
قال الفَقِيهُ القاضِي - رضي الله عنه:
(فإذ قدْ) (4) قرَّرتُ لكَ مِنْ كلامِ إمامِ الجماعةِ (5) وحذَّاقِ الصِّناعةِ ما رأيتَ، نظرتَ في قولِه: «اجتَمَعْنَ» ، و «جلَسْنَ إحدى عشْرةَ» ، فإنْ حملتَه على هذه اللغةِ الأخيرةِ، وتأويلِ الأخفشِ في الآيةِ كان وجهًا حسنًا.
(1) كذا في (ت) ، وفي باقي النسخ: «يعدل» . والبيت من الطويل، وهو منسوب إلى أحيحة بن الجلاح وكان قومه لاموه في ابتياعه النخيل، وقيل: إلى أمية بن أبي الصلت، ويروى: « ... فكلّهم ألوم» . ينظر: «الأمالي» لابن الشجري (1/ 201) ، و «محاضرات الأدباء» (2/ 616) ، و «شرح شواهد المغني» (2/ 783) .
(2) «معانى القرآن» للأخفش (1/ 286) ، والأخفش هو سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء، البلخي ثم البصري، أبو الحسن، المعروف بالأخفش الأوسط إمام النحو، أخذ النحو عن سيبويه- وكان أكبر منه- وصحب الخليل أولا، وكان معلّما لولد الكسائي قال محمد بن إسحاق: تُوُفّي الأخفش سنة إحدى عشرة. وقال غيْره: تُوُفّي سنة اثنتي عشرة. وقيل: سنة خمس عشرة ومائتين. وينظر: «إنباه الرواة» (2/ 36) ، و «تاريخ الإسلام» (5/ 324) ، و «سير أعلام النبلاء» (10/ 206) .
(3) «صحيح مسلم» (632) .
(4) كذا في (ت، ب) ، وفي (ع، ل) : «فإذ» ، وفي (ك) : «فإذا» .
(5) يقصد سيبويه.