فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 353

وقد أكثرَ في ذلك شعراؤُهُم ومنه قال بعضُهم (1) :

أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّ الْمُصَلَّى مَكَانَهُ ... وَأَنَّ الْعَقِيقَ ذَا الظِّلَالِ وَذَا الْبَرْد

وَأَنَّ بِهِ لَوْ تَعْلَمَانِ أَصَائِلًا ... وَلَيْلًا رَقِيقًا مِثْلَ حَاشِيَةِ الْبُرْد

تقولُ: لَا أذًى عِندهُ ولَا مَكروهٌ، كمثلِ هذه اللَّيلةِ التي ليس فيها حرٌّ ولا بردٌ ولا ريحٌ؛ لأنَّ في الرِّيحِ والحرِّ والبردِ أذًى إذا اشتدَّ.

وتقولُ: لا عِندهُ غائلةٌ ولا شرٌّ فأخافُهُ، ولا يسأمُنِي ولا يستثقِلُنِي؛ فيملُّ صُحبتي، ويكون هذا معنى قولِها: «ولَا وَخَامَة» .

أو يرجعُ قولُها: «ولَا وَخَامَة» إلى صفةِ ليلِ / تِهامةَ؛ لأنَّ بلادَ تِهامةَ وأشرافَ بلادِ الحجازِ ونجدٍ صحيحةُ الهواءِ، غيرُ وخِمَةٍ، ولا وبيئةٍ.

وقد يكونُ قولُها: «ولَا وَخَامَة» ، أي: أنَّه- تعني زوجَها- ليس فيه ثِقَلٌ ولا فَدَامَةٌ (2) ، بلْ هو حُلْوُ الشَّمائلِ، خفيفٌ على المُصاحَبِ، مُسْتَلانُ الجانبِ.

وقولُها في الرِّوايةِ الأخرى: «ولَا يخافُ خلفَهُ، ولا أمَامَهُ» ، قال ابنُ الأنبارِيِّ: تُريدُ أنَّ بلدَ تِهامةَ لا يخافُ أهلُهُ مِنْ أمامِهِم وَلَا مِنْ خَلفِهِم؛ لِتَحَصُّنِ أهلِهِ بالجبالِ. /

ويحتملُ عندي / أنْ تُردَّ: «خلفَهُ» و «أمَامَهُ» على زوجها، أي أنَّه مأمونٌ،

(1) البيتان من الطويل، ونسب ابن قتيبة الثاني منهما لابن كُناسة الأسدي، ينظر: «عيون الأخبار» (1/ 218) ، و «الدلائل في غريب الحديث» (3/ 1009) ، و «البصائر والذخائر» (8/ 87) .

(2) الفدم من الناس: العيي عن الحجة والكلام مع ثقل ورخاوة وقلة فهم. «لسان العرب» (فدم) (11/ 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت