تغافُلِهِ كالنَّومِ، واللهُ أعلمُ، لاسِيَّما وقد وُصِفَ الفهدُ بالحياءِ وقِلَّةِ الشَّرَهِ، وهذه كلُّها خلقُ مدحٍ، وهي راجِعةٌ إلى ما أشارَ إليهِ أبُو عُبَيْدٍ، ومِمَّا يُبيِّنُه: قولُها: «ولَا يسألُ عمَّا عَهِدَ» ، وكثيرًا ما وصفَتْ العربُ الكرماءَ والسَّادةَ بالتَّغافُلِ والحياءِ في بيوتِها وأندِيَتِها؛ / قالَتْ لَيلَى الأَخْيَلِيَّةُ (1) :
.تَخَالُهُ ... وَسْطَ البُيُوتِ مِنَ الحَيَاءِ سَقِيمَا
/ وقال الآخَرُ (2) :
نَزَرُ الكَلامَ مِنَ الحَيَاءِ تَخَالُهُ ... ضِمْنًا وَلَيْسَ بِجِسْمِهِ (سُقْمُ) (3)
وقال آخر (4) :
كَرِيمٌ يَغُضُّ الطَّرفَ (دُونَ) (5) حَيَائِهِ ... وَيَدْنُو وَأَطْرَافُ الرِّمَاحِ دَوَانِ (6)
وأمَّا كثرَةُ النوَّمِ فمَذْمُومٌ، وقِلَّتُهُ مَحمُودَةٌ، دَالَّةٌ على اليقظةِ والذَّكَاءِ،
(1) البيت من الكامل، وتمامه:
ومخرّق عنه القميص تخاله ** وسط البيوت من الحياء سقيما
ينظر: «ديوان ليلى الأخيلية» (ص: 110) ط وزارة الثقافة والإرشاد بغداد، و «ديوان الحماسة» (ص: 177) .
(2) البيت من الكامل، وهو لأبي دهبل الجمحي: ينظر: «ديوان أبي دهبل» (ص: 66) مطبعة القضاء في النجف الأشرف ت: عبد العظيم عبد المحسن، و «ديوان الحماسة» (ص: 177) .
(3) مكانها طمس في (ت) ، والاستدراك من باقي النسخ.
(4) البيت من الطويل، وهو لأبي الشيص الخزاعي، ينظر: «ديوانه» (ص: 64) ط المكتب الإسلامي، و «ديوان الحماسة» (ص: 178) .
(5) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «فضل» ، وفي بعضها: «فرط» .
(6) في المطبوع: «دوائر» .