«العَيْنِ» (1) : القَفَّانُ: الجماعةُ، وقَفَّانُ كُلِّ شيءٍ: جِمَاعُهَ واستِقْصاؤه.
قالَ الفَقَيهُ القَاضِي أَدَامَ اللهُ عِزَّهُ:
ومِنْ هذَا سُمِّيَتْ: / القُفَّةُ؛ لِجمعِها ما جُعِلَ فيها وضَمِّهِ، قال صاحبُ «الجمهرة» (2) : القُفَّةُ: وِعَاءٌ تَجعلُ فيهِ المَرْأةُ غزلَها وشَبَهَهُ. ومنه -والله أعلم- سُمِّي القَفَّافُ الذي يسرِقُ بِكَفِّهِ؛ لأنَّه يجمعُ ويضُمُّ (3) ، قال الشَّاعر (4) :
فَقَفَّ بِكَفِّهِ سَبْعِينَ مِنْهَا ...
«والاشْتِفَافُ» في الشُّربِ: استقصاءُ ما في الإناءِ، مأخُوذٌ مِنَ الشَّفافةِ، وهي البَقِيَّةُ تبقى في / الإناءِ، فإذا شرِبَها صاحبُها، قيلَ: اشتَفَّهَا، ومَن رَوى: «اسْتَفَّ» (5) بالسِّينِ المُهملةِ، فمعناه قريبٌ منَ الأوَّلِ في الاستقصاءِ والإكثارِ.
(1) «العين» باب القاف والنون والفاء معهما (5/ 176) ، ووقع فيه: «قَفّان كل شيء جماعته واستقصاء عمله» .
(2) «جمهرة اللغة» (1/ 161) .
(3) القَفَّافُ: الذي يسرق الدراهم بين أصابعه. «الصحاح» (قفف) (4/ 1418) ، «غريب الحديث» لابن الجوزي باب القاف مع الفاء (2/ 258) .
(4) البيت من الوافر، وهو منسوب للأعمش؛ فقد أخرج ابن الأنباري في «الأضداد» (ص: 349) ، والمعافى في «الجليس الصالح» (ص: 38) ، من طريق عبد الله بن إدريس، قال: سُئِل الأَعمش عن حديث، فأَبى أَن يحدِّث به، فلم يزل أَصحابُ الحديث يُداوِرُونَه، حتَّى استخرجوه منه، فضرب لهم مَثَلًا، فقال: جاءَ قَفَّاف بدراهمَ إِلى صَيْرَفي يُريه إِيَّاها، فقفَّ منها الصَّيرفيّ سبعين درهمًا، فلمَّا وزنها عرف النقصان، فقال:
عَجِبْتُ عَجيبةَ من ذِئْبِ سُوءٍ ** أَصابَ فَريسةً من لَيْثِ غَابِ
وَقَفَّ بكَفِّه سَبْعِينَ منها ** تنقَّاها من السُّودِ الصِّلابِ
فإِنْ أُخْدَعْ فقد يُخْدَعْ ويُؤخذ ** عَتِيق الطَّيرِ مِنْ جَوِّ السَّحابِ
(5) هي رواية ابن أبي أويس كما أخرجه ابن ديزيل (18) ، وقد سبق الكلام عليها.