وقولها: «وإذَا اضْطجَعَ الْتَفَّ» ، تَعنِي: رَقَدَ ناحِيَةً ولم يباشرْها، ويُروى: «رَقَدَ» (1) ، و «هَجَعَ» (2) ، وهُما بِمعنى واحدٍ.
وقولُها: «يُولِجُ الكَفَّ» : أي يُدخِلُ يَدَهُ.
«لِيَعْلَمَ البَثَّ» ، أصلُ البَثِّ (3) : الحزنُ، أي فيعلمُ ما أهتمُّ به ويحزِنُنِي أمرُهُ، وسنُبيِّنُ معناه بعدُ، قال ثابتٌ (4) : والبثُّ أيضًا: الأمرُ الذي لا يُصبرُ عليه، والبثُّ: الشكوى، قال اللهُ تعالى: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86] .
وفيه لُغتان: بثثتُ وأبثثتُ، ومنه قولُ بعضِ العربيَّاتِ (5) : لقد أَبْثَثْتُكَ مَكْتُومِي، وأطْعَمْتُكَ مَأْدُومِي (6) ، أي أخبرتُك بسِرِّي.
ومن رواه: «اللَّبْثَ» (7) ، فمعناه- إنْ لمْ يكنْ وهْمًا- الإقامةُ والصَّبرُ عليه.
وقولُها «وإذا ذَبَحَ اغْتَثَّ» (8) : فمعناه عندي: إذا / ذَبَحَ للضِّيفانِ اختارَ الهزيلَ من نِعَمِهِ، وقد فسَّرْنا أنَّ الغَثَّ: الهزيلُ.
(1) هي رواية سعيد بن سلمة، أخرجه ابن المديني في «تسمية من روي له من أبناء العشرة» (ص: 174) ، والطبراني (23/ 164 - 165) رقم (265) ، والحنائي في «الحنائيات» (23) ، والخطيب في «الفصل للوصل المدرج» (1/ 239) ، وقد سبق الكلام عليها.
(2) هي رواية عقبة بن خالد، أخرجه النسائي في «الكبرى» (9090) ، وقد سبق الكلام عليها.
(3) «أصل البث» ليس في المطبوع.
(4) «الدلائل في غريب الحديث» لثابت السرقسطي (1/ 170) .
(5) هي امرأة دريد بن الصِّمة؛ ينظر: «المحكم والمحيط الأعظم» (الدال والميم والهمزة) (9/ 387) ، و «مقاييس اللغة» (بهل) (1/ 311) .
(6) في المطبوع: «مادومي» .
(7) لم أهتد إلى هذا اللفظ.
(8) هي رواية القاسم بن عبد الواحد، أخرجها النسائي في «الكبرى» (9093) ، والطبراني (23/ 173 - 174) رقم (272) ، وأبو طاهر المخلص (673، 3011) ، وقد سبق الكلام عليها.