فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 353

اتركوا في الإناء سؤرًا، وهو بَقِيَّةُ الشَّرابِ. وفي حديثٍ آخر: فإنَّه أجملُ (1) .

ورُوِي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «لا خَيرَ فِي طعامٍ ولَا شَرابٍ ليسَ لهُ سُؤْرٌ» (2) .

وفي المثلِ: لَيْسَ الرِّيُّ عَنِ التَّشَافِّ (3) .

ثمَّ أكدَتْ وصفَهُ باللُّؤمِ بأنَّه إذا نَزلَ الأضيافُ به، واضطرَّ إلى الذَّبحِ لهم، عَدَلَ عن خيارِ مالِهِ وسمِينِه، إلى هزِيلِه وردِيئِه وما لَا خَيرَ فيه. وهو قولُها: «إذَا ذَبَحَ اغْتَثَّ» ، وهذا نِهايةٌ في اللُّؤمِ، وكانتْ عادةُ أجوادِ العربِ ضدَّ هذا من اختيارِ جيِّدِ المالِ للأضيافِ، كما قال بعضُهم (4) :

فأعضَضْتُهُ الطُّولَى سنامًا وخَيْرَها ... بلاءً وخَيْرُ الخَيْرِ ما يُتَخَيّرُ /

وقال آخر أيضًا (5) : /

(1) ينظر: «جمهرة اللغة» (1/ 138) (2/ 723) .

(2) لم أقف عليه، وقال العجلوني: حديث: لا خير في طعام ولا شراب ليس له سؤر، وحديث إذا شربتم أسئروا، ذكرهما عياض وابن الأثير الثاني. «كشف الخفاء» (1/ 83) .

(3) «غريب الحديث» لأبي عبيد (2/ 292) ، «غريب الحديث» للحربي (2/ 818) ، و «متخير الألفاظ» (ص: 199) ، و «تهذيب اللغة» (11/ 195) ، و «جمهرة الأمثال» (2/ 178) ، و «الأمثال» للهاشمي (1/ 204) .

(4) البيت من الطويل، وهو في «ديوان الحماسة» (ص: 182) غير منسوب، وينظر: «غريب الحديث» للخطابي (3/ 162) . والمعنى: أَي: جعلت السَّيْف يعضها، والطولى: مُؤَنّثَة الأطول وَخَيرهَا بلَاء أَي وأحسنها نعْمَة، وَمن نعْمَة النَّاقة أَن تكون كَرِيمَة الْأَوْلَاد غزيرة اللَّبن سريعة السّير وَغير ذَلِك من الصِّفَات المحمودة فِيهَا، وَمَعْنَاهُ أَنه نحر من الْإِبِل أطولها سنامًا وأطيبها لَحْمًا وَأَكْرمهَا عِنْده منزلَة. ينظر: «شرح ديوان الحماسة» للتبريزي (2/ 298) .

(5) البيت من البسيط، وهو منسوب لزياد بن حمل، وقيل: زياد بن منقذ، ينظر: «ديوان الحماسة» (ص: 150) ، و «غريب الحديث» للخطابي (3/ 162) . والمرباع: النَّاقة الَّتِي من شَأْنهَا أَن تضع وَلَدهَا فِي الرّبيع وَهُوَ الْمَحْمُود من النِّتَاج والمودعة الَّتِي لَا تركب وَلَا تحمل والعرفاء السمينة الغليظة الَّتِي صَار لَهَا كالعرف والتامك: السنام والسنم العالي، وَالْمعْنَى: أَنه لِكَثْرَة كرمه ينْحَر من الْإِبِل أعزها وأسمنها للأضياف. ينظر: «شرح ديوان الحماسة» للتبريزي (2/ 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت